قانون التعدين الأفغاني "قد يقوي الجماعات المسلحة"

حذرت جماعات الشفافية من أن قانوناً جديداً يهدف إلى تنظيم قطاع التعدين الناشئ في أفغانستان قد يؤدي إلى تفاقم الفساد والتهجير القسري وقد يسمح حتى لجماعات مسلحة بالسيطرة على القطاع.

من المرجح أن يؤدي هذا القانون، الذي أقره البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر، إلى توقيع عدة صفقات رئيسية لاستخراج المعادن المكتشفة حديثاً في البلاد، والتي تقدر قيمتها بحوالي 3 تريليون دولار. مع ذلك، فقد حذرت منظمة الشفافية غلوبال ويتنس Global Witness من أن القانون "لا يشمل الضمانات الأساسية ضد الفساد والصراع"، وهو رأي تدعمه إحدى المنظمات غير الحكومية الرئيسية في أفغانستان. وينفي مسؤولون حكوميون هذه المزاعم، مؤكدين أنه ستتم إضافة المزيد من إجراءات الحماية في وقت لاحق.

مسألة قانون

وقد أثار اكتشاف أفغانستان لاحتياطيات ضخمة من المعادن الرئيسية في السنوات الأخيرة آمالاً في عقد صفقات يمكن أن تساعد الاقتصاد على النمو وتحقيق الاستقرار في البلاد بعد انسحاب القوات الأمريكية في نهاية عام 2014.

مع ذلك، تم تأجيل العروض بسبب ما كان ينظر إليه على أنه إطار قانوني غير ملائم للعمل. وقال سيد هاشمي، المدير القانوني في وزارة المناجم والبترول الأفغانية، أنه كان ينظر إلى القانون السابق الذي تم التصديق عليه في عام 2010 على أنه قاسي جداً على الشركات لأنه لم يسمح لها بتحويل تراخيص التنقيب إلى حقوق استغلال. وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لم يكن هناك أي مستثمر مهتم بالحضور إلى أفغانستان. لذا، صاغت الوزارة قانوناً جديداً لتنظيم صناعة التعدين، وقال هاشمي أنهم أرادوا جعل الاستثمار أكثر سهولة.

ولكن النقاد يرون أن القانون الجديد يفتح الباب للاستغلال وأنه في الواقع أسوأ من نظيره الصادر في عام 2010. وقال ستيفن كارتر، قائد حملة غلوبال ويتنس في أفغانستان، أن القانون الأفغاني لا يفي بالعديد من هذه المعايير، ويفتقر إلى تدابير مكافحة الفساد، وحماية المتضررين من التعدين، والضمانات الأساسية لتخصيص التراخيص.

وأضاف أن "أفغانستان ترى بالفعل الكثير من الإيرادات التي يجب أن تحصل عليها من التعدين تختفي بسبب سوء الإدارة. ومن المرجح أن يزيد هذا [القانون] الطين بلة".

من جانبه، يرى جاويد نوراني، وهو باحث بارز في منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان (Integrity Watch Afghanistan)، أن القانون فشل في حماية القطاع من الجماعات المسلحة، وأنه من دون تدابير حماية جديدة، من المرجح أن تؤدي المنافسة الشرسة بالفعل على المعادن إلى تصاعد الصراع.

"سوف تذهب [العقود] إلى المافيا القوية، والجماعات المسلحة في الأقاليم. سوف تسيطر تماماً على هذا القطاع. وستكون عملية تقديم العطاءات غير شفافة لأقصى درجة. وقد ينتكس الوضع ويتحول إلى صراع على الموارد الطبيعية. كما ستذهب العائدات إلى جيوب المنتفعين وتهرب إلى خارج البلاد،" كما حذر نوراني.

الافتقار للشفافية

وتعاني أفغانستان بالفعل من مستويات عالية من الفساد المزمن، وجاءت في المرتبة 155 من بين 157 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية في عام 2013 ، بينما علقت الولايات المتحدة عام 2010 مساعداتها لأفغانستان بشكل مؤقت بعد مزاعم بسرقة مليارات الدولارات.


أفغانستان ترى بالفعل الكثير من الإيرادات التي يجب أن تحصل عليها من التعدين تختفي بسبب سوء الإدارة. ومن المرجح أن يزيد هذا [القانون] الطين بلة
وتجدر الإشارة إلى أن التعامل مع مثل هذه القضايا من الناحية القانونية يمكن أن يشكل تحدياً. أوضح جنيك رادون، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا، أن كتابة قوانين فعالة وسليمة عن تنظيم استخراج المعادن لحماية الوطن والمواطنين أمر صعب للغاية نظراً لضرورة أخذ عدد كبير من القضايا بعين الاعتبار والموازنة بينها ودمجها. وتشمل هذه القضايا حماية البيئة، وحقوق وتعويض النازحين والمتضررين، وشفافية المدفوعات، والانفاذ القوي للقوانين وعقود الشركات التي لا تفي بالتزاماتها أو تحافظ على وعودها، كما يفهمها المواطن. وأضاف أنه "من الصعب للغاية صياغة قانون جيد وفعال ومتوازن لأنك يجب أن تأخذ في اعتبارك العديد من القضايا، وتعلم طوال الوقت أنك، كمسؤول عن الصياغة، تتولى مسؤولية حماية المصلحة العامة والصالح العام والأمة بأسرها".
والجدير بالذكر أن أحد الانتقادات الرئيسية للقانون هو عدم وجود بند محدد يطالب بإعلان ملكية جميع الشركات المشاركة في صفقات على الملأ. ووصف كارتر قرار عدم تحديد ذلك في القانون بأنه مصدر "قلق عميق".

أوضح رادون أن مثل هذه البنود تعتبر ممارسات قياسية على نحو متزايد في جميع أنحاء العالم باعتبارها وسيلة للحماية ضد الفساد. وهي تسعى على وجه الخصوص إلى تجنب اختفاء الأموال في جزر كايمان وغيرها من الملاذات الضريبية دون الاحتفاظ بسجلات لها. وأضاف أن مثل هذه البنود تساعد أيضاً في منع الجماعات المسلحة من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من القطاع، مشيراً إلى أن "الأمر يتعلق بمعرفة من الذي تتعامل معه".

من جانبه، قال هاشمي أن الحكومة تحاول تحقيق التوازن بين الرغبة في الشفافية والسلامة، موضحاً أن الإعلان عن جميع المعلومات حول المتورطين في صفقات سيعرضهم لخطر الاختطاف.

"هذه أفغانستان، وليست باريس أو لندن. علينا أن نكون قلقين. يأتي الأمن في المقام الأول، وإلا لا يمكن أن تجلب صناعات إلى هذا البلد،" كما أوضح.

وضرب هاشمي مثالاً بموظفي البنوك الذين دارت حولهم مزاعم في السنوات الأخيرة بأنهم أفشوا معلومات أدت إلى الاختطاف. وقال: "إذا أعطيت كافة المعلومات المتاحة للجمهور والشعب، عندئذ سيحدث الفساد، ولهذا السبب ستقع جرائم. لا يمكن الكشف عن المعلومات إذا كانت سرية أو تشكل خطراً على الأمن، أما بقية المعلومات، فهي متاحة بالكامل للعامة".

ورداً على سؤال حول من الذي يقرر ما إذا كان الكشف عن بعض التفاصيل سيعرض الأفراد للخطر، قال هاشمي أن مثل هذه القرارات ستتخذ على أساس كل حالة على حدة من قبل لجنة مشتركة بين الوزارات.

التعويض عن النزوح

وهناك مصدر آخر للقلق، وهو المجتمعات التي قد تضطر للانتقال من أجل التنمية. وقال رادون، الذي قدم النصح في صفقات النفط والمعادن في أكثر من 12 دولة نيابة عن الدول وحكوماتها، أن إحدى القضايا الرئيسية في العديد من البلدان الناشئة أو المتقدمة هي التوصل إلى تعويض عادل لأولئك الذين يفقدون منازلهم أو يلحق بهم أي ضرر آخر.

"في كثير من الأحيان لا يكون لديك سجل موثوق عن من يعيش على أرض أو يمتلك ممتلكات عقارية معينة. لذا، ينبغي عليك أن تفكر في شروط غير تقليدية تتعلق بالأراضي. من الناس الذين يعيشون على الأرض، ومنذ متى عاشوا هناك؟ ما هي الحقوق التي يتمتعون بها كسكان؟،" كما قال. "وبينما ينبغي دفع تعويض للأشخاص الذين يملكون الأراضي بالفعل بالإضافة إلى أولئك الذين يعيشون عليها، يجب عليك أيضاً تعويض أولئك الذين تتأثر ممتلكاتهم أو أرواحهم بشكل غير مباشر من الضوضاء أو المضايقات الأخرى التي تتسبب فيها التنمية الاستخراجية".

ويبدو أن الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقات سوف تشتد في أفغانستان. فبالإضافة إلى المرافق الجديدة التي سيتم بناؤها، وعدت الحكومة ببناء شبكة جديدة من خطوط السكك الحديدية لدعم صناعة التعدين، ويحتمل أن يؤدي ذلك إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس.

وأفاد كارتر من غلوبال ويتنس أن القانون الأفغاني يحدد فقط الشروط الواجب توافرها لحصول ملاك الأراضي على تعويضات. وأضاف أن العديد من المجتمعات المحلية في أفغانستان لها جذور عميقة في بعض المناطق ولكنها لا تملك الأرض.

وفي تقرير عن القانون نُشر في أواخر العام الماضي، وجدت غلوبال ويتنس أنه على الرغم من أن القانون يتضمن أحكاماً خاصة بالتعويض، "فمن غير المرجح أن يكون أعضاء المجتمع أطرافاً في العقد ... ويحتمل أن يتم استبعادهم من حضور الجلسات أو تقديم المعلومات".

وأضاف هاشمي أن صياغة القانون قد اكتملت، ولكن المناقشات لا تزال جارية حول العديد من اللوائح التنفيذية المحددة، وسوف يتم تأكيدها في وقت لاحق. ونفى مزاعم بأن منظمات المجتمع المدني لم تُستشر بالقدر الكافي، وأكد أن الحكومة لا تزال تسعى إلى تحسين القانون في الأشهر المقبلة. كما أفاد بأن "العديد من الانتقادات التي وجهتها غلوبال ويتنس وغيرها من المنظمات يمكن تغطيتها ضمن اللوائح التنفيذية".

jd/ha/cb-ais/dvh