دليل حول استفتاء أبيي

• قد يبدو الأمر بسيطاً للغاية: هل ستكون هذه القطعة من الأرض في وسط السودان جزءاً من الشمال أم الجنوب؟ ولكن الأمر ليس كذلك لأن استفتاء أبيي هو بمثابة مفتاح للسلام الدائم في البلاد.

ففي آخر مرة حُرم فيها سكان المنطقة من حق تقرير المصير المنصوص عليه في اتفاق السلام عام 1972، تم الدفع بالبلاد مرة أخرى في أتون حرب أهلية.

والآن وبعد انقضاء ثلاثة عقود على ذلك ومرور خمس سنوات على اتفاق السلام الجديد، سيحظى سكان أبيي أخيراً بفرصة لإجراء استفتاء حول مستقبل المنطقة السياسي.

مع ذلك، هناك الكثير من الأمور التي يتعين القيام بها قبل التصويت المقرر في 9 يناير 2011 (وهو اليوم نفسه الذي سيصوت فيه جنوب السودان على الانفصال عن الشمال).

في أثناء ذلك تشهد المنطقة توتراً متصاعداً. ففي 5 يوليو، تظاهر3,000 شخص من سكان أبيي مطالبين بتشكيل المفوضية التي ستشرف على الاستفتاء والقيام برسم حدود المنطقة بحسب قرار المحكمة الدولية الذي صدر في يوليو 2009.

وفي اليوم نفسه، لقي خمسة أشخاص حتفهم في اشتباكات تلت هجوماً يزعم أنه نفذ على يد مسلحين من قبيلة المسيرية التي تشعر بالقلق حول تمكنها من الوصول إلى المراعي في أبيي وبعض المناطق إلى الجنوب.

وفيما يلي بعض المعلومات الأساسية حول استفتاء أبيي:

السؤال

على الرغم من أن الصياغة الدقيقة لسؤال الاستفتاء لم تحدد بعد، إلا أنه سيطلب من الناخبين تقرير ما إذا كانوا يرغبون في الاحتفاظ بالوضع الإداري الخاص بأبيي في الشمال أو أن يصبحوا جزءاً من جنوب السودان، بغض النظر عن نتائج استفتاء الجنوب حول الانفصال. وستكون نتيجة الاستفتاء الخيار الذي حصل على الأغلبية البسيطة لأصوات الناخبين.

وقد تم تعريف هذا الوضع الخاص بأبيي خلال اتفاق السلام الشامل الذي أنهى آخر فصول الحرب الأهلية في البلاد. ويمنح هذا الوضع، الذي سيستمر حتى يوليو 2011، سكان أبيي حق المواطنة في شمال وجنوب السودان. كما يدعو لأن يحكم المنطقة مجلس تنفيذي يتم تعيين أعضائه من قبل الرئاسة المشتركة للبلاد حتى يتم إجراء انتخابات. وما يزال سكان أبيي ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مثل هذه الانتخابات.

وفي ظل هذين الاستفتاءين اللذين سيجريان في وقت واحد، هناك أربعة احتمالات لمستقبل أبيي:

• الإبقاء على وضع أبيي الخاص في سودان موحد مع إمكانية تغيير شروط هذا الوضع من قبل الرئاسة المشتركة للبلاد؛

• الإبقاء على وضع خاص في سودان انفصل عنه الجنوب وتخلى على ضوء ذلك عن دوره (الرئاسي) في إدارة أبيي؛

• الاندماج مع الجنوب في سودان موحد تقوم فيه حكومة الجنوب بتقرير وضع أبيي الإداري؛

• الاندماج في دولة جنوب السودان المستقلة الوليدة التي ستحدد وضع أبيي وتتفاوض مع الخرطوم حول قضايا المواطنة.

المفوضية


الصورة: بيتر مارتيل/إيرين
سيطلب من الناخبين تقرير ما إذا كانوا يرغبون في الاحتفاظ بالوضع الإداري الخاص بأبيي في الشمال أو أن يصبحوا جزءاً من جنوب السودان (صورة أرشيفية)

بموجب اتفاق السلام الشامل وقانون استفتاء أبيي، كان من المفترض تعيين أعضاء مفوضية استفتاء منطقة أبيي بعد أن يدخل القانون حيز التنفيذ والذي تم بالفعل عندما قام الرئيس عمر البشير بالتوقيع عليه في 31 ديسمبر 2009. ولكن حتى موعد كتابة هذا التقرير (14 يوليو – النسخة الإنكليزية) لم تكن تلك المفوضية قد أنشئت بعد، وكذا الأمر بالنسبة للمحكمة الموعودة التي يمكن رفع أيه شكوى حول الاستفتاء إليها.

وتتمثل المهام المناطة بالمفوضية في القيام بتوعية سكان منطقة أبيي حول إجراءات الاستفتاء (في منطقة تقل فيها وسائل الإعلام)؛ وإعداد سجل الناخبين؛ ووضع معايير الإقامة في منطقة أبيي (أنظر في الأسفل)؛ ووضع الضوابط العامة للاستفتاء بما في ذلك دور المراقبين وتنظيم الاقتراع بالتعاون مع إدارة منطقة أبيي وحكومة الخرطوم وحكومة جنوب السودان وتحت مراقبة دولية.

الناخبون

لا تزال أهلية الناخب محل غموض. فبموجب قانون الاستفتاء وبروتوكول أبيي ضمن اتفاق السلام الشامل، يتضمن الناخبون المؤهلون سكان منطقة أبيي وهم "أعضاء مجتمع دينكا نقوك و"السودانيون الآخرون المقيمون في منطقة أبيي حسب معايير الإقامة التي تحددها المفوضية".

ونظراً لأن المفوضية لم تؤسس بعد، تبقى هذه المعايير المهمة غير محددة حتى الآن.

الحدود

بعد مرور عام على قيام المحكمة الدائمة للتحكيم بتعريف حدود أبيي، لم يتم إحراز سوى تقدم طفيف على ترسيم حدود المنطقة.

وقد اشتكت الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي حركة التمرد السابقة التي تحكم جنوب السودان حالياً، أن أعضاءها في فريق ترسيم الحدود المشترك تلقوا تهديدات من عناصر ميليشيات مسلحة تزعم الحركة أنها مدعومة من الخرطوم.

كما يمكن لأي فريق يرغب في تأخير الاستفتاء أو تخريبه أن يحاول أن يجعل من ترسيم الحدود شرطاً مسبقاً للاستفتاء.

وكان رئيس إدارة أبيي قد اتهم مجموعات المسيرية بالانتقال إلى المنطقة وتشريد سكان الدينكا نقوك.

حقوق الرعي

نص بروتوكول أبيي على حق قبيلة المسيرية في رعي مواشيها موسمياً في أبيي بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء وهو ما أكد عليه من جديد تحكيم الحدود عام 2009. ولكن الفشل في شرح ذلك بوضوح للناس على الأرض ولّد مخاوف لديهم من ضياع هذه الحقوق الأساسية لحياة الرعاة إذا انضمت أبيي إلى الجنوب، وهو ما أدى إلى التوتر الذي أشعل أعمال العنف الأخيرة.

الأمن

نص اتفاق السلام الشامل على اتحاد قوات شمال السودان وجنوبه - أعداء الحرب الأهلية – فيما يسمى بالوحدات المتكاملة المشتركة. ولكن مبادرة الوحدات المتكاملة المشتركة واجهت العديد من المشاكل في المناطق الحدودية، لاسيما في منطقة أبيي.

ففي مايو 2008 أدت الاشتباكات التي اندلعت بين القوات المتكاملة المشتركة من الطرفين إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص من بلدة أبيي، التي تعرضت لدمار واسع النطاق.

ومن المفترض أن يتم حل القوات المتكاملة المشتركة مع انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها اتفاق السلام الشامل في يوليو 2011 ولكن التفاصيل حول ما سيحدث لهذه القوات وكيف سيتم توفير الأمن في أبيي لم تحدد بعد.

mf/eo-am/cb-dvh/khk



 

"