1. الرئيسية
  2. Global

لنجعل الزراعة "مصدر نفع لا ضرر"

A farmer winnows her beans harvest in Nwoya district, Uganda Charles Akena/IRIN
A farmer winnows her beans harvest in Nwoya district, Uganda

 في حين تتمحور الزراعة بشكل أساسي حول المنفعة المتمثلة في إنتاج الغذاء، قد تتسبب بعض المشاريع الزراعية أحياناً في إلحاق أضرار مختلفة بصحة وتغذية المجتمعات. فالتركيز على المحصول وما يدره من دخل قد يؤدي أحياناً إلى ضياع فرص الحصول على العناصر المغذية اللازمة، حسب بعض الخبراء.

وتنكب العديد من منظمات الإغاثة والحكومات بشكل متزايد على دراسة سبل ضمان دعم الاستثمارات الزراعية للتغذية السليمة، بما في ذلك منهجية جديدة يجري تطويرها حالياً من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وعدد من المنظمات غير الحكومية.

حيث قام مشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار (IYCN) التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتطوير "أداة تقييم الأثر التغذوي"، بقيادة منظمة باث PATH، ومنظمة كير CARE ومجموعة مانوف Manoff Group وشركة الأبحاث الجامعية ذات المسؤولية المحدودة.

وفي هذا السياق، قال مايكل زيلينغر، رئيس قسم التغذية في مكتب الصحة والأمراض المعدية والتغذية التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية: "ستمكن هذه الأداة المنظمات التي تقوم بتصميم أو مراجعة البرامج الزراعية من التخفيف من أثر أية مخاطر أو تأثيرات سلبية محتملة على التغذية، وبعبارة أخرى ستمكنها من تجنب إلحاق أي نوع من الأضرار".

وتعمل الوكالة مع عدد من المنظمات غير الحكومية الشريكة لاختبار الأداة، التي هي عبارة عن نموذج يمكن من وضع قائمة بأهداف مشروع معين، والمجموعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، والحالة التغذوية للسكان والأثر المحتمل للمشروع على كل مجموعة. وقد علق زيلينغر على ذلك بقوله: "في الوقت الذي نقوم فيه بإطلاق برامج زراعية رئيسية تتمحور حول زيادة الإنتاج، مثل برنامج فيد ذي فيوتشر (إطعام المستقبل) وبرنامج الزراعة العالمية والأمن الغذائي، علينا ألا نغفل عن حقيقة وجود بعض الممارسات الزراعية ذات تأثيرات سلبية محتملة على التغذية ونتأكد من دراستها بشكل شامل ودقيق".

وعلى سبيل المثال، قد لا يستطيع أصحاب المشاريع الصغيرة الاستفادة من التقنيات الجديدة التي لا يستطيعون تحمل نفقاتها مما قد يتسبب في إلحاق أضرار اقتصادية بهم وبأسرهم في نهاية المطاف. ووفقاً لمشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار، فإن الملاريا مثلاً قد تنتشر في المناطق المنتجة للأرز والتي يتكاثر فيها البعوض، كما أن الأعمال الزراعية التي تتطلب من المرأة قضاء المزيد من الوقت بعيداً عن المنزل قد تؤدي في النهاية إلى الإضرار بالحالة التغذوية للأطفال.

من جهتها، أفادت شارلوت دوفور، مسؤولة الأمن الغذائي والتغذية وسبل العيش في قسم التغذية وحماية المستهلك التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن "قطاع الزراعة يجب أن يخضع للمساءلة، مما سيسهم في تحسين النظم الغذائية وتفادي إلحاق أي أضرار بالصحة والتغذية". وأضافت أن قياس الأثر أمر معقد، فبعض المشاريع قد تكون ذات آثار إيجابية وسلبية في الوقت نفسه على المجتمع نفسه.

وقالت أن عملية تطوير أداة تكفل التنفيذ الصحيح تواجه عدداً من التحديات، مشيرة إلى أنه "نادراً ما تتوفر المعلومات الكاملة حول معدلات سوء التغذية بين مجموعة معينة من المجموعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. كما أن البيانات المتوفرة عن وضع المرأة الغذائي تبقى نادرة أيضاً".

وأضافت شارلوت دوفور أنه من المهم الانتباه إلى أن النشاط الزراعي الواحد يمكن أن تكون له تأثيرات مختلفة على مجموعات سكانية مختلفة، وأن هناك مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تساهم في التأثير على الحالة التغذوية. وأشارت إلى أن "تعزيز الأثر التغذوي للبرامج الزراعية يتطلب تحليلاً جيداً لسبل العيش المحلية وأسباب سوء التغذية بين كل مجموعة سكانية".

الثغرات

تولي المنظمة غير الحكومية "العمل على مكافحة الجوع" (ACF) اهتماماً كبيراً للتأثير التغذوي لبرامجها، ولكن المبادئ التوجيهية لقياس ذلك ليست مكتملة، وفقاً لجوليان موريل، كبير مستشاري منظمة العمل على مكافحة الجوع لشؤون المساعدات الغذائية. حيث أفاد هذا الأخير أن "وجود مؤشرات ومنهجيات لقياس تأثير أعمالنا على الحالة التغذوية للمجتمعات سيكون مفيداً للغاية. إننا نأمل أن تساعد الجهود التى تقودها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على تقديم توصيات محددة في هذا المجال المعقد".

ووفقاً لدوفور، تعمل العديد من المنظمات على إيجاد طرق سهلة للقيام بنوع التحليل المطلوب، "فحتى الآن، لا تزال الموارد اللازمة لمثل هذا العمل محدودة نظراً لمحدودية الاهتمام بالتغذية بصفة عامة وبدور الزراعة في الحد من سوء التغذية بشكل خاص. ولكن هناك تغير كبير يحظى بالتزام سياسي أكبر بكثير".

إن منهجية مشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي لا تزال في مرحلة التطوير، ليست سوى محاولة للنظر في الصلات بين الأنشطة الزراعية والتغذية، وفقاً لزيلينغر، الذي أضاف أن الجهات المانحة قد تحتاج في نهاية المطاف إلى شركاء منفذين لاستخدام أداة تقييم التأثير التغذوي أثناء عملية تصميم المشروع.

np/cb-ais/amz

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join