ماذا عن الثروة الحيوانية في حالات الطوارئ؟

عندما اندلعت الاشتباكات في اليمن عام 2009، اتجه آلاف النازحين نحو المخيمات بحثاً عن المأوى مصطحبين معهم حيواناتهم، ولكن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية كانت توفر الخيام للبشر فقط - وليس للحيوانات. وعلق على ذلك نصيف ريحاني، مسؤول الإنتاج الحيواني في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالقول: لم يكن لديهم فكرة عما يجب القيام به... لقد كان عليهم الاطلاع على المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية في حالات الطوارئ".

وقد تم وضع هذه المعايير عام 2009 لتحسين جودة الاستجابة للاحتياجات المتعلقة بالثروة الحيوانية في حالات الطوارئ ويتم فيها تحديد المعايير الدنيا لكيفية توزيع الأعلاف الحيوانية والمياه والمأوى والخدمات البيطرية وأفضل السبل لإعدام القطعان والظروف المناسبة لتوزيع الثروة الحيوانية.

وقد بدأت فكرة هذه المعايير عام 2000 عندما أدرك عمال الإغاثة في دارفور في السودان أن هناك اختلاف بين نوع المساعدة التي تحتاجها المجتمعات المحلية والاستجابة التي توفرها منظمات الإغاثة، وفقاً لديفيد هادريل، استشاري الطب البيطري وأحد مؤلفي المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية في حالات الطوارئ.

وقال ريحاني من الفاو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه إذا لم يتم القيام بالتدخلات المتعلقة بالماشية بالشكل الصحيح، فإنها قد تضر أكثر مما تنفع. وأوضح أن "معالجة الحيوانات المريضة بطرق خاطئة يمكن أن يساعد في انتشار الأمراض إلى الحيوانات السليمة... كما يمكن لطرق التصفية والإعدام غير الملائمة ثقافياً أن تتسبب في نشوب نزاع... فعلى سبيل المثال، تم في الماضي ذبح بعض الحيوانات بطرق غير مقبولة لدى المسلمين، مما تسبب في رفضهم للحوم".

كما يوجد في في الكثير من الأحيان تعارض بين الاستجابات الطارئة والاستجابات الخاصة بالتنمية، حيث قال ريحاني: "عندما يتم تقديم المساعدة الطارئة للثروة الحيوانية بطريقة خاطئة، فإن ذلك قد يؤذي مشاريع التنمية الطويلة الأجل في هذا المجال". وقدم ما حدث في شمال كينيا مثالاً على ذلك حيث قال أن وكالات الإغاثة الطارئة أفسدت خطة بيطرية طويلة الأجل كانت تنفذ بقيادة المجتمع المحلي وتستند إلى نهج استرداد التكلفة للرعاية الصحية الحيوانية عندما قامت بتوزيع أدوية مجانية للرعاة "مرسلة بذلك رسائل مختلطة للمجتمعات". وأضاف أن ذلك قوض خطة التنمية الطويلة الأجل وبدأت المجتمعات في التخلي عنها.

ويعقد فريق التدريب حول المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية ست ورش عمل لتدريب المدربين في جنوب شرق آسيا والقرن الإفريقي وشرق إفريقيا وإفريقيا الجنوبية وغرب إفريقيا وجنوب آسيا هذا العام. وقالت سيلفي روبرت من فريق التدريب، أنه سيتم استهداف منطقة الشرق الأوسط والبحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية في العام القادم.

وإلى جانب التدريب، يجري حالياً وضع قوائم للجهات التي تستجيب لاحتياجات الثروة الحيوانية في حالات الطوارئ، وفقاً لروبرت التي قالت أن ذلك يشير إلى استفادة فريق المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية من معايير اسفير للاستجابة الطارئة". وأضافت أنه "قد تم تطبيق المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية بسرعة أكبر".

ويتم تشجيع جميع المنخرطين في الاستجابة الطارئة للخضوع لتدريب المعايير والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالثروة الحيوانية، وليس خبراء الثروة الحيوانية فقط. وقد تضمنت قائمة المشاركين في الدورة التدريبية لغرب إفريقيا التي عقدت في سبتمبر 2010 في العاصمة السنغالية داكار مسؤولين من قطاعات الأمن الغذائي والتغذية والاستجابة لحالات الطوارئ بالإضافة إلى الجهات المانحة.

تقدم بطيء

وعلى الرغم من التقدم المطرد في تنفيذ التدريب ووضع قوائم الموظفين المؤهلين، يعترف هادريل أن الاستجابات النوعية لاحتياجات الثروة الحيوانية في الأزمات ما تزال بطيئة، بالنظر إلى مطالبات الخبراء لزيادة التركيز على الثروة الحيوانية منذ أزمات الرعاة في شرق إفريقيا منذ الثمانينيات.

كما أن الشكوى بأن وكالات الإغاثة والجهات المانحة كانت بطيئة في الاستجابة لاحتياجات الثروة الحيوانية في أزمة الأمن الغذائي والمياه الحالية في منطقة الساحل ليست بجديدة.

وتندرج التدخلات الخاصة بالثروة الحيوانية في نظام التنسيق الإنساني الراهن ضمن مجموعة الزراعة (بقيادة منظمة الأغذية والزراعة)، التي لا تعرف بالاستجابة السريعة في حالات الطوارئ، وفقاً لعمال الإغاثة.

ولكن ريحاني قال أن اهتمام المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة في الاستجابة النوعية في ازدياد في ظل تزايد عدد وكالات الإغاثة التي تتبع منهج "إنقاذ الأرواح وسبل العيش".

وأضاف أن الخطوة التالية هي نشر هذه المعايير وانضمام المزيد من الممارسين الحكوميين والجهات المانحة إليها.



aj/cb-dvh"