مصر: المهاجرون هم الحلقة الأضعف في الاستعداد لأنفلونزا الطيور

قدم مركز دراسات اللاجئين والهجرة والمنظمة الدولية للهجرة تقريراً عن الرعاية الصحية الأولية بين مجتمعات المهاجرين واللاجئين السودانيين في القاهرة، مع التركيز على الاستعدادات الخاصة بالأنفلونزا الوبائية وأنفلونزا الطيور.

ومنذ عام 2003 تم اكتشاف حوالي 50 حالة لأنفلونزا الطيور في مصر، مات منهم 22 شخص.

وقد كان الهدف من هذا البحث هو وضع توصيات للاستعداد لهذا الوباء بناءً على منهج يبدأ من القاعدة وصولا إلى القمة بمشاركة مجتمعات المهاجرين.

وقد ذكر روبرتو بيتي الباحث المساعد في المنظمة الدولية للهجرة أن "معظم البرامج الصحية في القاهرة تستهدف اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين أن طالبي اللجوء الذين ُرفِضَت طلباتهم واللاجئين غير المسجلين والمهاجرين لأسباب اقتصادية فهم على وجه الخصوص المجموعة الأكثر عرضة للخطر، حيث تميل تلك الفئة إلى العيش في المناطق الحضرية المزدحمة التي يتم فيها تربية الدواجن على أسطح المنازل وهو ما يزيد من تعرض تلك الفئة للخطر.

وقد كانت مجتمعات اللاجئين والمهاجرين السودانيين هي محور تلك الدراسة. وقال روبرتو أن "المجتمع السوداني يميل إلى الحصول على الخدمات الصحية التي تقدمها الجهات غير الحكومية، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بقيادة حملة لمواجهة هذا الوباء."

وذكرت ربيكا ديب، إحدى الباحثين الرئيسيين في التقرير الصادر عن مركز دراسات اللاجئين والهجرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الخطة القومية المتكاملة لأنفلونزا الطيور وأنفلونزا البشر وخطة الاستعداد القومية للوباء هم رد الفعل المصري على الوباء المحتمل، مضيفة أن "أي من هاتين الخطتين لا تتضمن مكوناً خاصاً بالمهاجرين".

وقد قام فريق البحث في القاهرة بجمع بيانات من المهاجرين السودانيين عن كيفية حصولهم على الرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي، كما قام الفريق أيضا باختبار مدى وعيهم بأنفلونزا الطيور.

عرضة للخطر

وطبقاً للتقرير الذي تم إعلانه يوم 22 أكتوبر " تظهر النتائج أن المهاجرين السودانيين سوف يكونون عرضة للخطر في حالة الوباء ليس فقط بسبب عدم إدراجهم في البرنامج القومي المصري للاستعداد للوباء، ولكن أيضا بسبب نقص مستوى الوعي لديهم بالوباء. ونادرا ما يتم دمج هؤلاء المهاجرين في عمل المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في أعمال الاستعداد للوباء."

ويعتبر تنسيق الجهود أمر حيوي لسد فجوة نقص الوعي. وفي هذا السياق قالت ياسمين معتز وهي باحثة أخرى شاركت في التقرير أنه "يجب دمج الإجراءات القومية مع إجراءات متزامنة في المجتمع عن طريق وسائل الإعلام والقطاعات ذات الصلة. كذلك فإن تنسيق الجهود يمكن أن يضمن تزويد المجتمع السوداني بالتوعية المطلوبة لإحداث التغير السلوكي."

فقدان الثقة

أحد التحديات الكبيره هنا هو فقدان الثقة بين مجتمعات اللاجئين والسلطات.

تقول ربيكا ديب "يوجد عدم ثقة في الخدمات العامة في مصر وفي المعلومات خاصة تلك الواردة من السلطات الحكومية. ويرى المهاجرون أن الخدمات المقدمة لهم تتسم بالتمييز وأن جودة الخدمة أقل من تلك التي تقدمها المنظمات الغير حكومية."

وقد قال شاب سوداني مهاجر كان يحضر عرض التقرير "عندما يصاب اللاجئون هنا بأمراض خطيرة مثل الإيدز يتم ترحيلهم من البلاد. فكيف لي أن أثق في الحكومة؟".

وتقول ياسمين معتز "يجب بناء الثقة بين الأطراف المختلفة. فلو كان هناك ربط بين الطرفين الشريكين وهما الحكومة والمنظمات غير الحكومية، سيكون ذلك في مصلحة مجتمعات اللاجئين والمهاجرين."


الصورة: مارتينا فوكس/إيرين
أحد أهداف المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2008-2009 هو عودة ما يقرب من 5 آلاف لاجئ سوداني إلى بلادهم طوعاً

ويوصي التقرير المنظمات غير الحكومية بتبني ومناصرة السياسات الصحية الحساسة لدى المهاجرين لزيادة مستوى الثقة بين السودانيين ومسئولي الخدمات الصحية.

اللاجئون والمهاجرون

طبقا لهيئة معونة اللاجئين في الشرق الأوسط وأفريقيا (أميرا) وهي منظمة غير حكومية تدعم الحماية القانونية للاجئين وطالبي اللجوء السياسي تستضيف مصر أكبر خامس تجمع حضري للاجئين في العالم يتمركزون بدرجة أساسية في كل من القاهرة والإسكندرية.

وتقول المصادر الرسمية أنه يوجد 50 ألف لاجئ في مصر، ولكن المنظمات غير الحكومية والباحثين يقدرون عدد اللاجئين بنصف مليون معظمهم من السودان والصومال وإثيوبيا واريتريا.

وطبقا لما ذكرته باربرا هاريل بوند وهي خبيرة في شؤون اللاجئين في مصر "تتراوح تقديرات أعداد اللاجئين في مصر ما بين نصف مليون إلى ثلاثة ملايين لاجئ، ولكنه من المستحيل إعطاء رقم دقيق عن أعدادهم الحقيقية"

يقول البعض أن السودانيين يمثلون أكبر عدد للسكان الأجانب في مصر. وقد قدرت دراسة اللاجئين في العالم عددهم بـ 23700 في عام 2008، ولكن العديد من الخبراء يقولون أن العدد أكبر من ذلك بكثير.

"