إسرائيل: قانون جديد يهدف إلى ردع "المتسللين"

 في أعقاب مناقشات علنية ساخنة، أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم 9 يناير قانوناً جديداً صارماً يهدف إلى منع دخول من تطلق عليهم الحكومة وصف "المهاجرين غير الشرعيين" أو "المتسللين".

ويسمح "قانون منع التسلل عبر الحدود" باحتجاز أي شخص يعبر الحدود دون تصريح، بما في ذلك الأسر والقصر، لمدة تصل إلى ثلاث سنوات دون محاكمة. كما ينص القانون الجديد على إمكانية سجن أي شخص يُدان بمساعدتهم بعد دخولهم البلاد، بما في ذلك عمال الإغاثة، لمدة تصل إلى 15 عاماً.

وفي بيان لها، وصفت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل القانون بأنه "قاس وغير أخلاقي" مضيفة أن "مجمل الغرض منه هو ردع اللاجئين الراغبين في دخول إسرائيل. إن هذا القانون يتجاهل بشكل صارخ أبسط التزامات إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة، وإحدى الدول الموقعة على الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين".

ويُعد هذا القانون جزءاً من خطة تكلف 167 مليون دولار أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي في 11 ديسمبر 2011 لشن حملة قمعية على المهاجرين بغرض الحد من دخولهم إلى إسرائيل. وبالإضافة إلى تمديد مدة الاحتجاز القانونية، تهدف الخطة أيضاً إلى استكمال بناء سور يبلغ طوله 227 كيلومتراً يفصل بين مصر وإسرائيل، وتوسيع مراكز الاحتجاز، وفرض غرامة على أرباب العمل الذين يوظفون مهاجرين غير شرعيين، وإعداد استراتيجية لإعادة طالبي اللجوء الأفارقة إلى أوطانهم.

ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ميز بين المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء في تصريحات صدرت مؤخراً، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن سياسات الحكومة تخلط بينهما وتستهدف اللاجئين الحقيقيين أيضاً. كما تشكو هذه المنظمات من عدم تطبيق إجراءات تحديد وضع اللاجئ على الغالبية العظمى من عشرات الآلاف من الأشخاص الذين طلبوا اللجوء إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة.

هذا وتشير إحصاءات وزارة الشؤون الداخلية إلى أن 40,000 "متسلل وطالب لجوء" على الأقل، معظمهم من السودان وإريتريا، قد دخلوا إسرائيل في السنوات الست الماضية، وذلك عن طريق تهريبهم من شبه جزيرة سيناء المصرية بواسطة البدو.

ووصف نتنياهو العمال غير الشرعيين بأنهم يمثلون "تهديداً" للأسس التي تقوم عليها البلاد. وفي أثناء إدلائه بتصريحات عن "مكافحة التسلل"، كانت بعض الأحياء الإسرائيلية تشكل فرق حراسة أهلية لطرد المهاجرين.

وفيما يلي تعليقات لبعض طالبي اللجوء وعمال الإغاثة على الموضوع:

س. د.، طالب لجوء سوداني في تل أبيب:

"إننا [كمجتمع] لا نعرف شيئاً. هل سيجمعوننا ويضعونا في مراكز الاحتجاز؟ هل سيجبروننا على المغادرة إلى بلد آخر؟ ليس لدينا أية فكرة عما تخبئه لنا الأقدار غداً. أنا أفهم أن الإسرائيليين يروننا على أننا مجموعة من الناس الذين يشكلون عبئاً على اقتصادهم ورفاهيتهم، ولكن لم يكن لدينا خيار سوى أن نأتي إلى هنا. وإذا كانوا يعتقدون أننا لسنا لاجئين، فينبغي عليهم دراسة كل حالة على حدة وعدم اتخاذ قرارات عامة. أنا لا أستطيع العودة إلى السودان، ولا أعتقد أنه من العدل أن يزج بي في السجن لمجرد أنني أريد أن أعيش حياة آمنة".

نسيمة، طالبة لجوء تبلغ من العمر 23 عاماً وتعمل خادمة:


"إذا لم نتمكن من العمل، فماذا سنفعل؟ نسرق أم نتسول؟ لقد جئت إلى هنا لأنني رفضت الانخراط [في الجيش الاريتري] مدى الحياة، وأنا عاملة جيدة وأمينة. يرجع سبب الكثير من المشاكل في المجتمع إلى البطالة؛ فعندما لا يكون لديك عمل، تشرب الخمر أو تتسكع في حديقة، وهذا ما يجعل الإسرائيليين يخشوننا. والآن سوف تزداد المشكلة سوءاً. أنا أعلم أن إسرائيل ليست بلدنا، ولكنني أعتقد أن [الدولة] ينبغي أن تحاول العمل معنا وليس ضدنا، فنحن بشر ولسنا ماشية توضع في قفص".

أوسكار، طالب لجوء مقيم في إسرائيل منذ أكثر من 10 سنوات:

"لا استطيع أن أملي على دولة إسرائيل ما يتوجب عليها القيام به، فأنا أعتقد أن القوانين مطلوبة لتحقيق الحكم الرشيد، ولكنني لا أعتقد أن القانون [ينبغي] أن يكون نوعاً من العقاب. إذا كان هناك مهاجرين غير شرعيين بين طالبي اللجوء، كيف يمكنك التفريق بينهم إذا كنت لا تسمح بإجراء عملية تحديد مركز اللاجئ؟ كيف يمكنك التمييز بين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في صفوفنا؟ إنني أعتقد أن [حكومة إسرائيل] سوف تستثمر الكثير من المال في حل فاشل".

إبراهيم، طالب لجوء سوداني وصل إلى إسرائيل قبل أربعة أشهر:

"أنا لا أفهم المشكلة المتعلقة باللاجئين والمهاجرين. هل تعتقد أنني كنت سأعرض حياتي للخطر لكي آتي إلى هنا، كما فعلت، إذا كنت مهاجراً؟ أنا لا أفهم كيف يمكنك أن تدعي علي هذا. لقد واجهنا مخاطر جمة أثناء الرحلة لكي نجد مكاناً آمناً، والآن تقول لي أننا يجب أن نوضع في السجون أو تتم إعادتنا إلى أوطاننا؟ ينبغي عليك التفكير في في الإجراءات التي تتخذها ضد أناس أبرياء".

طالب لجوء سوداني طلب عدم الكشف عن هويته:

"إنني أرى كيف ينظر إلينا الناس في تل أبيب. ليس من السهل أن ترى الكثير من الناس يأتون إلى مدينتك بدون مال أو عمل، ولكن على الرغم من أنني أفهم مخاوفهم، فإنني أعتقد أنه ينبغي عليهم مساعدتنا بدلاً من محاولة طردنا".

سيغال روزن، المؤسس المشارك لخدمة موكيد، وهي خط ساخن للعمال المهاجرين:

"هذه خطة شائنة؛ فالدولة تنوي الاستمرار في احتجاز الأطفال والأسر لفترات طويلة... ونحن نعلم أن بعض المهاجرين أتوا لأسباب اقتصادية، ولكن من أجل تحديد ذلك، يجب تطبيق إجراءات تحديد مركز اللاجئ عليهم بالطريقة المناسبة. وتبين الإحصاءات في جميع أنحاء العالم أن أكثر من 80 بالمائة من طالبي اللجوء الاريتريين وأكثر من 60 بالمائة من طالبي اللجوء السودانيين يتم منحهم وضع اللاجئين. وأنا أفترض أن هذه النسبة ستكون مماثلة في إسرائيل إذا ما تم النظر في جميع الحالات".

عوديد فيلر، محامي في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل:

"نحن لسنا ضد حق الدولة في حماية حدودها، ولكننا نعتقد أنه حيث أن دولة إسرائيل أقيمت لاستيعاب اللاجئين، فإنه ينبغي عليها النظر في التزامها الأخلاقي والقانوني بعدم سجن طالبي اللجوء. فلا يمكن للدولة أن تعاقب طالبي اللجوء أو احتجازهم لفترات طويلة من الزمن، بل ينبغي عليها أن تفرق بين المتسللين [المهاجرين] واللاجئين، ووضع معايير مختلفة للتعامل مع كل من هاتين الفئتين".

td/ha/cb-ais/amz