المساعدات المقدمة إلى اليمن في خطر بعد إغلاق السفارات

حذر محللون وعمال إغاثة من تزايد خطر توقف المساعدات المقدمة إلى اليمن والتي تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات بعد اخلاء السفارات الغربية الرئيسية، وسط مخاوف من حدوث أزمة غذائية كبرى في هذا البلد الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات.

فقد سارعت الولايات المتحدة - التي بلغ متوسط المساعدات التي قدمتها إلى اليمن في السنوات الأخيرة 200 مليون دولار سنوياً - والمملكة المتحدة وفرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى سحب موظفي سفاراتها الأسبوع الماضي، ملقية باللوم على تدهور الوضع الأمني" في البلاد بعد استقالة الحكومة الشهر الماضي.

ومن بين المساعدات التنموية التي قد يتم تأجيلها الدعم الحيوي للاقتصاد وأنظمة التعليم والجيش.

وفي هذا الصدد، قال آدم بارون، وهو باحث زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمختص في الشؤون اليمنية: "عندما ينظر الناس إلى إغلاق سفارة، يعتقدون أنها مجرد سفارة، لكن في واقع الأمر، [الإغلاق] يدفع مختلف الدول المانحة إلى تجميد التمويل. وفي بلد مثل اليمن، يعد هذا الأمر خطيراً للغاية".

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إغاثة رفيع المستوى تحدث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بشرط عدم الكشف عن هويته أنه "من المرجح أن تقوم الجهات المانحة الأوروبية بتجميد بعض برامج المساعدات الكبيرة ... هناك اتفاقات مع الحكومة، ولكن عندما لا تكون هناك حكومة فسيتم تجميدها".

علاقة مشروخة

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً يوم الأربعاء الماضي عندما اخترقت سيارات تقل موظفي السفارة الأمريكية العاصمة صنعاء متجهة إلى المطار. وتم توفير الأمن للقافلة من قبل الحركة الحوثية ذاتها التي كانت السبب الرئيسي في فرار الأميركيين.

وتجدر الإشارة إلى أن المتمردين الحوثيين - وهم مجموعة من شمال اليمن ينتمي معظم أعضائها لمذهب الشيعية الزيدية - باتوا أكثر قوة منذ سبتمبر الماضي واقتربوا من فرض سيطرتهم الكاملة على صنعاء. وفي الشهر الماضي، ,بعد اشتباكات استمرت لعدة أيام، تنحت الحكومة المعترف بها دولياً تاركة الحوثيين يسيطرون على مقاليد السلطة.

وفي 6 فبراير، في ما أطلق عليه البعض الخطوة النهائية في انقلاب عسكري، أصدر الحوثيون إعلاناً دستورياً جديداً من جانب واحد يشمل إنشاء برلمان يتكون من 551 عضواً، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات سلمية ضد حكمهم وتهديدات جديدة من فرع تنظيم القاعدة في البلاد الذي يُخشى أن يكون قد استولى بالفعل على قاعدة عسكرية.

وهناك مزاعم بأن الحوثيين المناهضين للولايات المتحدة استغلوا فرصة الانسحاب الأمريكي لنهب السفارة. وقال دبلوماسي أميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "بعد توصيل الموظفين [إلى المطار]، ... نهب [الحوثيون] جميع الأسلحة والسيارات المصفحة".

المساعدات مهددة

ويعتمد اقتصاد اليمن منذ فترة طويلة على المساعدات الخارجية، ولكن في ظل عدم وجود حكومة فاعلة، من المتوقع أن يتم الآن تعليق أو تأجيل الكثير من المساعدات التنموية.

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة منحت اليمن أكثر من 800 مليون دولار في صورة مساعدات منذ عام 2011، في حين قدم الاتحاد الأوروبي نحو 120 مليون دولار في عام 2014. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تتأثر المساعدات الإنسانية القصيرة المدى على الفور، إلا أن الدعم المقدم للاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والجيش يمكن أن يتأثر.

في 9 فبراير، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة استيلاء الحوثيين على السلطة، قائلاً أنه يعتبر الإعلان الدستوري "غير شرعي". وقالت نبيلة مصرالي المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي أنه في حين لم يتم رسمياً تعليق المساعدات التنموية، فإن "مواصلة تنفيذ البرامج لا تزال قيد المراجعة في ضوء التطورات السياسية الراهنة".

وقد كان اقتصاد اليمن يعاني بالفعل بعد أن أوقفت المملكة العربية السعودية المساعدات السنوية التي تقدمها والتي تتجاوز مليار دولار في أواخر العام الماضي احتجاجاً على استيلاء الحوثيين على السلطة. وغالباً ما كانت هذه الأموال تُستخدم لدعم حسابات البنك المركزي اليمني.

من جانبه، حذر بارون من أن "اقتصاد اليمن سيكون عرضة لخطر الانهيار، إذا تم سحب المساعدات الخارجية".

ومن دون دعم، قد لا تكون الحكومة قادرة على دفع رواتب موظفيها المدنيين، وقد تنخفض قيمة الريال اليمني كثيراً، مما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية المستوردة.

ويعتمد اليمن، أفقر دولة في العالم العربي، بالفعل بشكل خطير على استيراد المواد الغذائية الأساسية ولا يحصل نصف مواطنيه تقريباً على ما يكفي من الطعام، وفقاً لمنظمة أوكسفام.

وقال تروند ينسن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن، أنه في حين أن بعض المساعدات الطارئة لا تزال مستمرة، لكنه يشعر بالقلق "إزاء الأزمة الاقتصادية المحتملة التي قد تجعل العديد من اليمنيين عرضة لمخاطر جمة".

ويعاني اليمن بالفعل من بعض أعلى معدلات سوء التغذية في العالم، المماثلة - في بعض أنحاء البلاد - لتلك التي كانت سائدة في الصومال خلال الفترة التي سبقت مجاعة 2011.

أعمال الاغاثة معرضة للتهديد

وبالنسبة لمنظمات الإغاثة التي تحاول منع وقوع كارثة، سيؤدي انسحاب موظفي السفارات والوضع الأمني أيضاً إلى تعقيد عملياتها.

وقال هاشم عون الله، كبير المستشارين الفنيين في وكالة إغاثة تسمى منظمة الأيادي النقية للخدمات الإنسانية (Pure Hand for Mankind) ومقرها الولايات المتحدة، أنه يتوقع توقف مشاريع وكالته والمشاريع الأخرى الممولة من الولايات المتحدة في الأيام المقبلة بعد مغادرة مسؤول التنسيق بين منظمته والسفارة الأمريكية. وأضاف أنه "من الواضح أن بعض الآثار ستترتب على هذا الإغلاق، إلا أن التأثير الكامل قد لا يكون ملموساً على الفور".

وأضاف أنه يأمل أن تقوم السفارات بتأسيس نظام يسمح لها بإدارة المساعدات عن بُعد.

وأفادت المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تحدثت إليها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها ترصد الوضع ولن تستبعد سحب الموظفين الأجانب في حال استمرار تدهور الأوضاع.

العودة من حافة الهاوية

وقد بدأت الأزمة بالفعل في دفع السكان إلى الفرار من صنعاء خوفاً من الوقوع في براثن العنف. وقال ناجي محمد صالح: "إنني قلق جداً بشأن عائلتي، ولا يمكنني الانتظار حتى أفقد أياً من أقاربي".

من جهته، أكد بارون أنه كي يتجنب اليمن سيناريو الكابوس، ينبغي على الحوثيين التخلي عن موقفهم العدواني. وفي خطاب ألقاه في 10 فبراير، تحدث زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بلهجة تصالحية أكثر قليلاً، مشيراً إلى حوار مع خصومه والقوى الأجنبية.

am-jd/ha-ais/dvh
"