إجراءات صارمة بحق السوريين على الحدود التركية

علمت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تركيا قامت من دون أي ضجة بزيادة قيود السفر المفروضة على اللاجئين السوريين مما قد يترك تأثيراً ضاراً بشكل كبير على وكالات الإغاثة العاملة في البلاد.

فمنذ الأول من يناير، سيكون الأشخاص الذين يعتزمون العبور ذهاباً وإياباً بين البلدين قادرين على قضاء ثلاثة أشهر فقط من كل ستة أشهر داخل تركيا أو مواجهة غرامة قدرها 570 ليرة تركية (250 دولاراً). بالإضافة إلى ذلك، أكدت مصادر المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة أنه لن يسمح للأشخاص الذين يصلون إلى الحدود من دون جوازات أو وثائق سفر صالحة بالدخول.
وحتى 31 ديسمبر، كان السوريون الذين يقدر عددهم بنحو 1.6 مليون شخص في تركيا معفيين من الالتزام بتعليمات التأشيرة الاعتيادية نظراً للحرب الأهلية المستعرة في بلادهم. وهكذا فقد كانوا قادرين على التحرك بحرية نسبياً بين البلدين.

ولم تدل الحكومة التركية بعد بأي بيان رسمي حول القواعد الجديدة ولم يتوفر أي مسؤول تركي للتعليق الفوري على الموضوع.


انتظر يوسف، وهو أب لأربعة أبناء من حلب يبلغ من العمر 45 عاماً، مع أسرته عند معبر باب السلامة الحدودي لمدة يومين.

وقال يوسف: "لقد احترق منزلي لذا فليس لدي أي وثائق. لا تهمني هذه القواعد فسوف ندخل بطريقة غير مشروعة إذا اضطررنا لذلك".

العقبات التشغيلية

وسيكون لهذه القواعد الأكثر صرامة تأثير كبير أيضاً على المنظمات غير الحكومية، التي يتخذ الكثير منها من تركيا مركزاً له ولكنها تشرف على عمليات الإغاثة داخل سوريا التي يديرها موظفون محليون.

وتشعر العديد من المنظمات بالقلق من أن التغييرات سوف تسبب تأخيراً كبيراً في عملياتها، ويمكن أن تؤدي إلى احتجاز موظفيها داخل البلاد التي تعصف بها الحرب.

وقال آدم سعد البالغ من العمر 22 عاماً، وهو عضو في قوات الدفاع المدني التطوعية في بلدة معرة النعمان في أدلب والذي يعمل الآن بشكل رئيسي في تركيا أنه قد أصبح من الصعب على نحو متزايد بالنسبة لهم تنظيم تقديم المساعدات عبر الحدود. وأضاف قائلاً: "لقد أصبحت مسألة عبور الحدود صعبة جداً منذ الأسبوع الماضي تقريباً".

شاهد أيضاً هذه الخريطة التفاعلية لتشديد الدول المجاورة لسوريا إجراءات عبور الحدود أمام السوريين

وأضاف قائلاً: "إذا أراد المواطن السوري البقاء في تركيا الآن، فعليه إما الحصول على تصريح إقامة أو التسجيل كلاجئ".

وقالت الرابطة الطبية للمغتربين السوريين، التي توفر الرعاية الطبية للسوريين داخل البلاد، أن السياسات الجديدة تعرقل أيضاً عملها.

وقال هاني حمصي، مدير البرامج والشراكات لدى الرابطة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا توجد لدى موظفينا تصريحات إقامة، لذا عليهم قضاء الوقت للتقدم [من أجل الحصول عليها]، وأحياناً يستغرق الحصول على الإقامة مدة شهر وأحياناً أكثر من ذلك".

وقال أن ممثلهم لمدينة حماة الواقعة وسط سوريا لم يتمكن بالفعل من دخول سوريا لأنه اضطر للتقدم للحصول على الإقامة وانتظار إقامته التركية. وما يزيد القلق أيضاً حقيقة أن أولئك الذين يتجاوزون مدة الإقامة التي تبلغ 90 يوماً ويدفعون غرامة مالية في طريقهم للخروج من تركيا خائفون من أنه لن يسمح لهم بالدخول مرة أخرى.

تشديد العقوبات في جميع أنحاء المنطقة

وتأتي شروط الدخول الأكثر صرامة إلى تركيا في أعقاب خطوات مماثلة في الدول المجاورة الأخرى لسوريا. ففي 5 يناير، فرض لبنان قيوداً جديدة تطلب من جميع السوريين التقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول، في حين زاد الأردن من متطلبات الدخول.

وكانت تركيا أكثر انفتاحاً على اللاجئين السوريين من الدول المجاورة الأصغر حجماً وقدمت الحكومة الرعاية الصحية المجانية في المستشفيات الحكومية. ولكن في أواخر العام الماضي وضعت الحكومة التركية قواعد جديدة تطلب من جميع السوريين الموجودين في البلاد التسجيل لدى السلطات إما كمقيمين أو لاجئين في أي من المخيمات الرسمية الـ 22 في تركيا. ويقدّر أن نحو نصف السوريين الموجودين في تركيا حالياً غير مسجلين ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الحصول على تصريح إقامة في تركيا يتطلب أن يتوفر لدى المتقدم جواز سفر ساري المفعول.

وتقول الحكومة التركية أنها تهدف إلى تنظيم وصول المساعدات عبر الحدود، وكذلك للرد على الاتهامات بأنها لا تفعل ما يكفي لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا على طول حدودها الطويلة التي يسهل اختراقها. ويعتقد أن شريكة المسلح المزعوم في هجوم الأسبوع الماضي على سوبر ماركت يهودي في باريس قد عبرت الحدود التركية إلى سوريا.

كما تشكل القيود الجديدة سلسلة من التحديات للاجئين السوريين الموجودين مسبقاً داخل تركيا. وكان الكثير منهم قد وصل لأول مرة بدون جواز سفر أو انتهت صلاحية جوازات سفرهم خلال تواجدهم في تركيا وهم إما غير قادرين أو خائفين جداً من التقدم للحصول على جواز سفر آخر.

وتقول منظمات الإغاثة الإنسانية أن التغيير الأخير في القوانين هو تحدٍ جديد يضاف إلى قائمة التحديات التي تواجهها في إيصال المساعدات إلى شمال سوريا.

وقال أورهان محمد، الرئيس التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: "إنهم يحاولون الحد من حركة الجماعات الإرهابية إلى داخل وخارج تركيا".

"كان لدي في السابق بعض العلاقات [مع الأتراك]، وكانوا يسمحون لبعض الشاحنات بعبور الحدود حتى من دون وثائق كافية. ولكنهم الآن بحاجة إلى أوراق معينة. إنهم بحاجة إلى نوع من التأمين ويطلبون تسجيل جميع الأشخاص الذين يعبرون الحدود والتحقق منهم قبل عبورهم"، مضيفاً أنه على الرغم من أنه يتفهم مخاوف الأتراك، إلا أنه يشعر بالقلق من أن تضر هذه الإجراءات أو تمنع وصول المساعدات الإنسانية المشروعة إلى الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة إليها في سوريا.

ودعت المنظمات غير الحكومية إلى توفير المزيد من الإعفاءات لموظفيها للسماح لهم بمواصلة تقديم المساعدات للأشخاص الموجودين داخل سوريا.

التناقضات

ومما زاد الطين بلّة، وفقاً لما تقوله المنظمات الإنسانية، أن هناك عدم وضوح مع تطبيق قواعد مختلفة في المعابر الحدودية المختلفة.

وقال مدير في إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم المساعدات عبر الحدود في الدولة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يبدو أن ما يقال لموظفينا في كل مرة يعبرون الحدود فيها مختلفاً. وأكبر المشاكل هي الشائعات وعدم اليقين والمعلومات المتغيرة باستمرار عن أي القواعد التي تطبّق الآن".

وأضاف قائلاً: "لو كانت الحكومة التركية شفافة وتطبق القواعد بشكل ثابت، لقمنا بتحديد موظفين لعبور الحدود بوتيرة أكبر حتى نتمكن من تدريب الموظفين الذين يعملون داخل سوريا على تقديم خدمات إنسانية أفضل".

is-dc/j/rh-aha/dvh

"