وقف إطلاق النار ولكن دون إزالة الألغام في ولاية كاياه في ميانمار

لم تبدأ بعد إزالة الألغام في ولاية كاياه، التي تقع في جنوب ميانمار، على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين المجموعات المسلحة الرئيسية والحكومة في عام 2012. وعلى الرغم من أن مفاوضات وقف إطلاق النار مستمرة بين الطرفين، لا يزال انعدام الثقة عميقاً، ولا يوجد احتمال يذكر لتدشين عمليات تطهير الألغام، كما يقول الخبراء والناشطون.

وتجدر الإشارة إلى أن ولاية كاياه (المعروفة أيضاً باسم كاريني) هي أصغر ولايات ميانمار، ويبلغ عدد سكانها حوالي 250,000 نسمة، وهي واحدة من العديد من المناطق شديدة التلوث بالألغام الأرضية في البلاد.

وتعتبر المسوحات غير التقنية (NTS)، أو "جمع وتحليل المعلومات الجديدة والقائمة حول منطقة خطرة ... لتأكيد ما إذا كان هناك دليل على وجود خطر أم لا"، هي الخطوة الأولى في رسم خرائط الألغام الأرضية. ولكن على الرغم من توقيع مذكرة تفاهم في عام 2012 لبدء أعمال المسح في ولاية كاياه، لم تبدأ هذه العملية حتى الآن.

وقال يشوا موسر-بوانغسوان، منسق البحوث في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية (ICBL) التي تتخذ من جنيف مقراً لها: "في الوقت الراهن، لم تنفذ أي مجموعة توعية بمخاطر الألغام في ولاية كاياه المسح التقني اللازم، أو حتى المسح غير التقني، لتحديد ما إذا كان المجتمع المحلي الذي يقومون فيه بهذا العمل متضرراً من الألغام".

السكان يواجهون خطراً يومياً

وعدم إحراز تقدم في ولاية كاياه يعرض السكان لخطر يومي لأنهم ينتقلون عبر عدد غير معروف من حقول الألغام.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت جانيت أوزلي، مديرة الاتصال المجتمعي في الفريق الاستشاري المعني بالألغام (MAG) في ميانمار: "لقد أجريت مسوحات تجريبية غير تقنية أو رسم خرائط من قبل الجهات الفاعلة في ولاية مون وربما يصبح من الممكن في وقت ما تكرارها في ولاية كاياه عندما تكون الظروف مواتية، ولا تعطل عملية السلام".

وأفاد دي ده، عضو اتحاد شباب ولاية كاريني، أن "هناك أعداداً غير معروفة من الألغام الأرضية تحت الأرض، نتيجة للحرب الأهلية، مما يهدد حياة شعبنا".

ومن المعروف أن المناطق التي تقع قرب سد لوبيتا لتوليد الطاقة في ولاية كاياه والتي تولد ربع الطاقة الكهرومائية في ميانمار، وعلى طول مسار خطوط الكهرباء الخاصة بها، ملوثة بشدة.

وعلى الرغم من عدم وجود بيانات شاملة، يعتقد ستيفن تينو، المنسق الميداني لمجموعة ماغين لاستشارات التنمية (MDCG)، وهي منظمة إنسانية بورمية، أن ما بين 15 و20 شخصاً يصابون سنوياً جراء إنفجار الألغام الأرضية في كاياه، ولكن عدد القتلى غير معروف. وأضاف تينو أن إزالة الألغام تتطلب مزيداً من التعاون السياسي.

وأكد أيضاً أن "بناء الثقة بين الحكومة والجماعات المسلحة في ولاية كاياه سوف يستغرق بعض الوقت. ولا يظهر أي من الجانبين رغبة في إزالة الألغام الأرضية في الوقت الحالي.

"إننا ننتظر الحصول على الضوء الأخضر منهم. وفي الوقت الراهن، ما يمكننا القيام به هو فقط زيادة التثقيف والتوعية بمخاطر الألغام. ولا نعرف متى سيتم السماح برسم خرائط الألغام أو إجراء المسح في منطقتنا،" كما أشار.

من جانبه، ذكر لورنس سو، رئيس قسم الصحة في الجبهة الوطنية التقدمية لتحرير كاريني (KNPLF)، وهي إحدى الجماعات المسلحة في ولاية كاياه، أن أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن الألغام الأرضية بدأت تتناقص منذ وقف إطلاق النار.

ويشير آخرون إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم النازحون داخلياً في كاياه، الذين يربو عددهم على 34,000 شخص، نظراً لتنقلهم في مناطق غير مألوفة.

وفي السياق نفسه، قال يو بلوره، المنسق الإقليمي في مؤسسة شالوم، وهي منظمة تهدف إلى تعزيز السلام، أن "الألغام الأرضية تمثل أيضاً تهديداً كبيراً لأولئك الذين يرغبون في العودة من المناطق الحدودية إلى قراهم [في كاياه]".

وأخبر القادة المحليون شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الجماعات المسلحة تعطي الناس معلومات عن أماكن وجود الألغام الأرضية في بعض المناطق حتى يتمكنوا من تفاديها، ولكن رسم خرائط الألغام وإزالتها يتطلب مستوى أعلى من الاتفاق بين الجماعات المسلحة والحكومة.

وقال دي ده: "على الرغم من أننا نستطيع تقديم التوعية بمخاطر الألغام دون تدخل من الحكومة أو الجماعات المسلحة، فإن الحصول على موافقتهم لبدء رسم خرائط الألغام وإجراء المسح سوف يستغرق وقتاً طويلاً".

شعور زائف بالأمان؟

في محاولة للحد من المخاطر أثناء التفاوض على إزالة الألغام، توفر الجماعات المحلية في كاياه التوعية بمخاطر الألغام - إما من خلال تعليم قادة القرى كيفية التعرف على التهديدات أو عقد ندوات للقرية بأكملها.

مع ذلك، فإن مثل هذه التحركات قد تضر أكثر مما تنفع، كما يحذر البعض.

وأوضح- يشوا موسر-بوانغسوان، منسق البحوث في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية أن "[التوعية بمخاطر الألغام] ليست حلاً"، مشيراً إلى أن الحل الوحيد الحقيقي للتلوث بالألغام هو إزالة الألغام.

وأضاف أن "المشاكل تحدث عندما تتم التوعية بمخاطر الألغام خارج إطار المسح والتطهير - قد يؤدي هذا إلى شعور زائف بالأمان أو قد يكون عديم الفائدة"، موضحاً أن التوعية بمخاطر الألغام تكون حاسمة بين فترات مسح المخاطر وإنشاء حدود المناطق المحفوفة بالمخاطر، وإزالة الألغام.

وقال موسر-بوانغسوان: "عادة ما تكون هناك فجوة زمنية بين المسح التقني والإزالة المقررة. خلال ذلك الوقت، وكتدبير مؤقت، يمكن اتخاذ قرار بوضع العلامات والتسييج، أو تحديد أن التوعية بمخاطر الألغام قد تكون مفيدة".

ويعيش ما يقدر بنحو 5 ملايين شخص من سكان البلاد البالغ عددهم 60 مليون نسمة في المناطق الملوثة بالألغام، وفقاً لتقرير أصدرته منظمة نداء جنيف، وهي منظمة حقوقية سويسرية، في عام 2011.

ويُعتقد أن الألغام الأرضية تتركز على حدود ميانمار مع بنجلاديش وتايلاند، ولكنها تشكل تهديداً خاصاً في الأجزاء الجنوبية الشرقية من البلاد، بما في ذلك ولاية كاياه، وفقاً لمرصد الألغام الأرضية.

ويقول نشطاء أن القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة على حد سواء قامت بزرع الألغام في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن2,800 شخص ما بين قتيل وجريح على مدار السنوات العشر الماضية، وفقاًللحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية. وقد بدأت أنشطة إزالة الألغام في بعض المناطق.

nl/kk/cb-ais/dvh
"