سريلانكا: أزمة بطاقات الهوية المفقودة بعد الحرب

 بعد ثلاث سنوات على انتهاء الصراع في شمال سريلانكا، ما زال عدة آلاف من المدنيين بمعزل عن بطاقات هوياتهم والوثائق الرسمية الأخرى التي فقدت في خضم المعارك، وبالتالي فهم غير قادرين على الحصول على مجموعة من الخدمات الحكومية الأساسية. وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال الناجون الذين عانوا كثيراً من القتال الذي استمر عدة أسابيع بينما كانوا محاصرين في مقاطعة مولايتيفو الشمالية، أنه عندما حانت الفرصة أخيراً للهروب ترك معظمهم وراءهم جميع ممتلكاتهم.

ففي هذا السياق، قال سيفاسيلان، من قرية بوليانكولام في مقاطعة فافونيا، والذي طلب ذكر اسم عائلته فقط: عندما تهرب لإنقاذ حياتك لا تفكر في مثل تلك الأمور". وحين عاد إلى قريته في نهاية عام 2009، بدأ بإعادة إثبات هويته. ولكن لا يستطيع سيفاسيلان أن يحصل على إغاثة ما بعد الحرب من أجل إعادة بناء منزله أو تسجيل أولاده في المدرسة أو حتى التصويت، إن لم تكن لديه الوثائق الصحيحة. وأضاف "تصبح مثل الأجنبي في قريتك. ولا تستطيع فعلاً إنجاز أي شيء بشكل رسمي".

وقد بدأت المكاتب الحكومية، مثل دائرة تسجيل الأفراد ودائرة المفوض العام للأراضي، بتلقي طلبات من الشمال في بداية عام 2010 من أجل إعادة إصدار الوثائق. وتم تقديم معظم الطلبات بلغة التاميل وهي ثاني أكثر لغة شيوعاً على مستوى البلاد، واللغة الأولى التي يتم التحدث بها في منطقة النزاع السابقة، حيث قاتل نمور تحرير تاميل إيلام من أجل دولة مستقلة خلال حوالى من 30 عاماً.

وقد أدى ارتفاع عدد الطلبات ونقص المسؤولين الذين يتحدثون اللغة التاميلية في كولومبو- مقر الحكومة التي تقع على بعد 270 كم- إلى حدوث أزمة واضحة. وقد ساعدت الأمم المتحدة في تعيين موظفي الحكومة المتقاعدين من أجل تخفيف تكدس الطلبات مثلما فعلت بعد موجات التسونامي عام 2004 عندما فقد آلاف الناس وثائقهم. وفي شهر مارس 2009، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإطلاق "مشروع العدالة في متناول الجميع" الذي تقيم من خلاله وحدات متنقلة مزودة بموظفين حكوميين مكاتب مؤقتة في المناطق النائية في جميع المناطق الشمالية. ولا تقوم تلك المكاتب بإصدار أوراق الهوية التي تأتي من الدائرة الحكومية لتسجيل الأفراد، وإنما تقوم بتقديم الطلبات. وقال روبافاثي كيثيسواران، وهو مسؤول حكومي كبير في مقاطعة كيلينوتشي أن الخدمة المتنقلة جعلت عملية إعادة إصدار الأوراق بأكملها أكثر سهولةً، وخاصة لهؤلاء الذين عادوا إلى قرى دمرت فيها البنية التحتية للمواصلات. وتعتبر بطاقات الهوية الوطنية أكثر الوثائق المطلوبة حيث ساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تحويل السجلات الشخصية من ورقية إلى رقمية لكل من مقاطعة مولايتيفو وكيلينوتشي وفافونيا ومانار، حيث كان الدمار الذي خلّفته الحرب هائلاً.

ويحتاج العائدون الذين يريدون بناء منازل سواء بمساعدة أو بقرض من البنك إلى وثائق لتسجيل الأراضي. وقد أشار مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كولومبو إلى أنه "بالنسبة لهؤلاء الذين يطلبون المساعدة من أجل الإسكان غالباً ما يكون إثبات ملكية الأراضي أمراً أساسياً". ولكن صكوك الملكية ووثائق التسجيل الأخرى هي الوثائق الأكثر صعوبة في إعادة الإصدار، لأنها تتطلب فحص السجلات الوطنية والإقليمية. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال كيثيسواران أنه غالباً ما يدعي العديد من الناس ملكيتهم لنفس الأرض غير المأهولة، علماً أنهم ليسوا الملاّك الأصليين لها. ولكن لا بد من أن يكون لدى الناس سندات الملكية إذا أرادوا أن يحصلوا على قرض من البنك.

وقد تمت تلبية طلبات أكثر من 100 ألف شخص يسعون للحصول على وثائق حتى أبريل 2012. ومن المتوقع استمرار تقديم هذه الخدمات حتى نهاية عام 2012 مع وجود مرحلة جديدة تبدأ في أوائل عام 2013. وقال مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سريلانكا في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "ضمان المساواة في الحصول على العدالة أمر هام لكي تُسمع أصوات الناس ويمارسوا حقوقهم ويعترضوا على التمييز ويحاسبوا صناع القرار".

ap/pt/he-hk/bb

"