أستراليا تواصل إجراءات ردع طالبي اللجوء

بينما تمضي أستراليا قدماً في خطة إعادة توطين حوالي 1,000 لاجئ في كمبوديا، تحاول حكومتها تغيير مجموعة من القوانين لإعطائها المزيد من الحرية لرفض طلبات اللجوء في المستقبل.

وفي وقت سابق من هذا العام، وصف وزير الهجرة سكوت موريسون نقل اللاجئين إلى كمبوديا بأنه "ترتيب يشمل توطين الناس في إحدى الدولة الموقعة على اتفاقية اللاجئين وتلقى دعماً من دولة أخرى موقعة على الاتفاقية ذاتها".

وقال عند عرض "تعديل تشريع الهجرة والسلطات البحرية" في سبتمبر الماضي: "إن الإطار القانوني الجديد سيمكن البرلمان من إصدار تشاريع ... دون أن يشير مباشرة إلى اتفاقية اللاجئين، وبالتالي لن تخضع لتفسيرات المحاكم الأجنبية أو الهيئات القضائية التي تسعى إلى توسيع نطاق اتفاقية اللاجئين لتتجاوز ما كان مقصوداً من قبل هذا البلد أو هذا البرلمان". والجدير بالذكر أن مشروع القانون المثير للجدل في مرحلة القراءة الثالثة الآن.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال دانيال ويب، مدير الدعوة القانونية في مركز قانون حقوق الإنسان (HRLC) في ملبورن: "إنه تفسير مفاجئ وأحادي الجانب للاتفاقية التي وقعت عليها 145 دولة حول العالم، وأصبحت حجر الزاوية في الحماية الدولية للاجئين على مدار أكثر من 60 عاماً".

في الوقت نفسه، أثيرت مخاوف فورية تتعلق بالحماية نظراً لورود تقارير عن سفر مسؤولين حكوميين كمبوديين إلى ناورو، حيث تدير أستراليا مركزها البحري لدراسة طلبات طالبي اللجوء، لإتمام ما يسميه ويب "عملية بيع نشطة لترتيبات نقل اللاجئين من قبل أعضاء النظام الذي سيستفيد منها". ومن المقرر نقل نحو 1,000 محتجز من ناورو إلى كمبوديا مقابل مساعدات قيمتها 35 مليون دولار أمريكي.

ويشير معارضون إلى سوء معاملة طالبي اللجوء في كمبوديا في الماضي، وقدرتها المحدودة على رعاية 1,000 وافد جديد، والتفاصيل الغامضة لهذه الخطة - ويقولون أن هذا الاجراء جزء من محاولات أوسع نطاقاً تقوم بها أستراليا لردع طالبي اللجوء. وفي أكتوبر 2014، كتب أحد أعضاء البرلمان رسالة إلى المحكمة الجنائية الدولية يطلب فيها التحقيق مع الادارة الحالية بتهمة ارتكاب جرائم ضد طالبي اللجوء.

وفيما يلي، تلقي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نظرة على تحركات أستراليا لردع اللاجئين المحتملين.

ما هو الغرض من عملية الحدود السيادية؟

في سبتمبر 2013، دشنت أستراليا عملية الحدود السيادية (OSB)، وهي مبادرة تقودها القوات المسلحة وتشمل اعتراض القوارب التي تحمل طالبي اللجوء وتتجه نحو شواطئها، واحتجازهم في مراكز التسجيل والمعالجة البعيدة عن الشاطئ في ناورو، وهي دولة جزرية صغيرة، وجزيرة مانوس (جزء من بابوا غينيا الجديدة).

ووفقاً لبيانات حكومية، كان هناك 1,060 شخصاً في جزيرة مانوس (جميعهم رجال بالغون) و1,140 في ناورو، من بينهم 239 امرأة و186 طفلاً، حتى 30 سبتمبر. وقد تعرضت مراكز التسجيل والمعالجة البحرية الأسترالية، التي تأوي مهاجرين معظمهم من إيران وفيتنام وأفغانستان وسريلانكا، لانتقادات متكررة بسبب ظروف احتجازهم، بما في ذلك في عام 2013، عندما قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن "الظروف المادية داخل أماكن الاحتجاز، جنباً إلى جنب مع بطء المعالجة وعدم الوضوح بشأن الحلول الآمنة والمستدامة للاجئين، من المرجح أن يكون لها مجتمعة تأثير خطير وسلبي على صحة ورفاه الأشخاص الذين يتم نقلهم من أستراليا".

وتصف الحكومة الاسترالية عملية الحدود السيادية بأنها محاولة "لمكافحة تهريب البشر وحماية الحدود الأسترالية"، وقد أشادت بها لأنها حققت نجاحات إنسانية في مكافحة تهريب الأشخاص، مدعية أنه "يتم إنقاذ الحياة في عرض البحر" نظراً لعدم وفاة أي شخص في عام 2014 أثناء "محاولات التهريب"، ووصول قارب واحد فقط إلى أستراليا حتى الآن هذا العام. وقد أعلن رئيس الوزراء توني أبوت عن نجاح الدعوة التي أطلقتها حملته في عام 2013 بعنوان "أوقفوا القوارب".

وتجدر الإشارة إلى أن عملية الحدود السيادية تشمل سياسات وتكتيكات تهدف إلى ردع طالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى شواطئ البلاد، مثل المعالجة في مراكز بحرية، والترحيل السريع، والحملات الإعلامية. وفي الآونة الأخيرة، تم تعليق ملصقات تحمل عبارة "مستحيل" بعدة لغات لتحذير الناس من أنهم لن يحصلوا على حق اللجوء في أستراليا.

لماذا تنقل أستراليا اللاجئين إلى كمبوديا؟

في 26 سبتمبر، كشفت أستراليا عن خطة لنقل حوالي 1,000 محتجز من ناورو إلى كمبوديا. وأثناء تدشين هذه العملية، أعلن موريسون أن "عدداً من أولئك الذين وجدنا أنهم بحاجة حقيقية للحماية ستكون لديهم الآن الفرصة والدعم لإعادة بناء حياتهم من دون اضطهاد". وأوضح وزير الداخلية الكمبودي سار خنج أن "عرض توطين اللاجئين يعتبر نشاطاً إنسانياً من شأنه مساعدتهم على بدء حياة جديدة وفقاً للقوانين الكمبودية".

في المقابل، سوف تحصل كمبوديا على حزمة مساعدات تبلغ قيمتها 35 مليون دولار وسيتم تسليمها خلال أربع سنوات. وذكر موريسون أن هذا المال سيخصص لإقامة مشاريع مختلفة بدءاً من طحن الأرز إلى إزالة الألغام الأرضية.

من جهته، وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس هذه الترتيبات بأنها "خروج مقلق عن المعايير الدولية"، في حين حذرت منظمة هيومان رايتس ووتش من أن "كمبوديا ليست بلداً ثالثاً آمناً".

وقال فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في منظمة هيومان رايتس ووتش: "من الواضح أن أستراليا احتجزت بعض المال في ميزانية مساعداتها لهذه الحالة الطارئة في هذا الاتفاق. ويدل هذا على أنه مزيد من تسييس المساعدات الخارجية من قبل كانبيرا، حيث لا يتم تحديد المشاريع على أساس احتياجات التنمية، بل على أساس الملائمة السياسية".

وقد فريق من المنظمة الدولية للهجرة كمبوديا بناءً على طلب من الحكومة في شهر أكتوبر الماضي لتقييم ما إذا كانت قادرة على المساعدة في عملية إعادة التوطين. وقال جو لاوري، المتحدث الإقليمي باسم منظمة الهجرة الدولية في بانكوك: "إننا نثمن حقيقة أن إحدى الدول الأعضاء طلبت مساعدتنا نظراً لخبرتنا في مجال الهجرة، ولذلك أرسلنا فريقاً لتقييم ما اذا كنا نستطيع الاستجابة أو خلاف ذلك".
"سوف تكون كمبوديا مكاناً صعباً للغاية بالنسبة للاجئين، والدافع وراء ارسال الناس إلى كمبوديا هو نفس الدافع وراء احتجازهم في مخيمات في ناورو ومانوس، وإعادة القوارب، وحرمان 30,000 شخص من التأشيرات الدائمة بالفعل - إنه الردع".

"سوف تكون كمبوديا مكاناً صعباً للغاية بالنسبة للاجئين، والدافع وراء ارسال الناس إلى كمبوديا هو نفس الدافع وراء احتجازهم في مخيمات في ناورو ومانوس، وإعادة القوارب، وحرمان 30,000 شخص من التأشيرات الدائمة بالفعل - إنه الردع"

وقال ويب: "سوف تكون كمبوديا مكاناً صعباً للغاية بالنسبة للاجئين، والدافع وراء ارسال الناس إلى كمبوديا هو نفس الدافع وراء احتجازهم في مخيمات في ناورو ومانوس، وإعادة القوارب، وحرمان 30,000 شخص من التأشيرات الدائمة بالفعل - إنه الردع".

ما هو سجل كمبوديا في معاملة اللاجئين؟

لا يوجد في كمبوديا حالياً سوى 68 لاجئاً و 12 من طالبي اللجوء. وتوفر منظمة خدمة اللاجئين اليسوعية (JRS) معظم الدعم المقدم لهم، مثل التقدم بأوراق رسمية وإيجاد سكن. مع ذلك، قالت الأخت دينيس كوغلان، مديرة مكتب خدمة اللاجئين اليسوعية في كمبوديا، للصحفيين أن المنظمة لن يكون لديها ما يكفي من المال لدعم اللاجئين الإضافيين.

وذكرت فيفيان تان، المسؤولة الإعلامية الإقليمية في مفوضية شؤون اللاجئين في بانكوك، أن "الاندماج المحلي للاجئين الحاليين [في كمبوديا] يشكل تحدياً. ويمكن أن يؤدي إرسال أعداد كبيرة من اللاجئين إلى كمبوديا إلى إضعاف قدرتها على استيعابهم بطريقة مستدامة".

وتأتي كمبوديا في المرتبة 136 من أصل 187 دولة على مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2014؛ ويعيش 20 بالمائة من السكان على أقل من 1.15 دولار يومياً، وفقاً للبنك الدولي، "ولا يزال الكثير من الناس الذين هربوا من الفقر عرضة للوقوع في براثنه مرة أخرى". وقد حصلت كمبوديا التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة على 1.06 مليار دولار في صورة مساعدات خارجية في عام 2013، من بينها 68 مليون دولار من أستراليا.

وفي ديسمبر 2009، أعادت كمبوديا قسراً 20 شخصاً من عرقية اليوغور الصينية كانوا يطلبون اللجوء السياسي، مما أثار انتقادات واسعة النطاق. وقد فشلت كمبوديا في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي تحظر مثل هذه الإعادة القسرية. وفي غضون أيام من هذه الخطوة، تلقت مساعدات من الصين.

ما هي المناطق الرمادية المتبقية؟

لا تحدد مذكرة التفاهم التي وقعتها أستراليا وكمبوديا مقدار الأموال التي ستخصص لأغراض الإقامة المؤقتة والاحتياجات الأساسية - أو من الذي سيقرر كيفية توزيع الأموال في الميزانية. فعلى سبيل المثال، تنص مذكرة التفاهم على توفير الإقامة المؤقتة حتى يكتسب اللاجئون "المهارات اللغوية الأساسية في لغة الخمير"، وهي عتبة غير محددة في المبادئ التوجيهية.

وأفاد وان هي لي، ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) في كمبوديا، أنه "ليس من الواضح حالياً حجم الدعم الذي سيتم تقديمه للاجئين أو بأي آليات. وسوف يعتمد ما إذا كان ذلك سيصبح مصدر قلق على وضوح الرؤى المقدمة من قبل الحكومتين على مستوى ومجالات الدعم المالي الذي سيتم تقديمه".

وفي أستراليا، لا يزال المال هو لب النقاش، إذ يقول موريسون أن عملية الحدود السيادية وفرت على الدولة مليارات الدولارات عن طريق الحد من عدد من الناس الذين يصلون إلى شواطئ أستراليا. وفي مارس 2014، أوقف الخدمات القانونية المجانية التي كانت تُقدم لطالبي اللجوء، موفراً بذلك 88 مليون دولار.

في الوقت نفسه، يرى آخرون أن هذا الإنفاق وهذه التخفيضات ليست موجهة إلى مكانها الصحيح. ويقول ائتلاف العمل من أجل اللاجئين أن احتجاز طالب لجوء واحد في مانوس أو ناورو يكلف 309,000 دولار سنوياً، في حين أن تكلفة دعم أولئك الذين يعيشون خارج مراكز الاحتجاز وفي المجتمعات السكنية لا تتعدى 9,300 دولار سنوياً.

"يجب أن نستثمر بعض مليارات الدولارات التي ننفقها حالياً على حماية الحدود والاحتجاز في عملية تحديد وضع اللاجئين الفعالة التي تقودها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إندونيسيا،" كما أشار مسؤولون في مركز موارد طالبي اللجوء في فيكتوريا، مشيرين إلى اختناقات في نظام اللجوء هناك بسبب الضغوط المتراكمة التي يفرضها نظام الردع الأسترالي على الدول المجاورة.

وبحسب مركز قانون حقوق الإنسان، إذا تم تمرير مشروع القانون الأسترالي، سيؤدي ذلك إلى تعديل قانون السلطات البحرية من أجل "توسيع السلطة التقديرية الوزارية، وتهميش القانون الدولي والإجراءات القانونية الواجبة، والحد من قدرة المحاكم الأسترالية على التدقيق في معاملة الحكومة للأشخاص الذين يلتمسون الحماية في أستراليا".

وسوف يعني هذا، من بين تغييرات أخرى، أن طالبي اللجوء الذين يصلون عن طريق القوارب يمكن إخضاعهم لتقييمات إدارية سريعة، ويمكن أن تتغاضى إجراءات ترحيلهم عن دراسة طلبات اللجوء الخاصة بهم أولاً (ويعد هذا خروجاً عن التزامات أستراليا بعدم الإعادة القسرية)، والأطفال الذين يولدون "لوافدين عن طريق البحر من دون تصريح" (UMAs) على الأراضي الاسترالية يمكن أن يصنفوا تلقائياً على أنهم وافدون عن طريق البحر من دون تصريح أيضاً، مما سيؤدي إلى الاحتجاز الإلزامي واحتمال نقلهم إلى ناورو.


jr/kk/cb-ais/dvh