قضية اللاجئين الفيتناميين تضع كمبوديا أمام اختبار حقيقي

توحي الإجراءات التي تقوم بها كمبوديا فيما يخص قضية مجموعة الأقليات العرقية الفيتنامية المستمرة حالياً بأن قدرة الدولة ورغبتها في حماية طالبي اللجوء لا تزال ضعيفة. ففي الأسابيع القليلة الماضية، تم نقل مجموعة من طالبي اللجوء إلى العاصمة، بنوم بنه، لكي يتم الفصل في طلباتهم، التي يرى بعض المدافعين عن حقوق اللاجئين أنها ستمثل اختباراً" للحكومة الفيتنامية التي تستعد لاستقبال قرابة1,000 لاجئ من مراكز احتجاز في استراليا.

وتجدر الإشارة إلى أن ثلاثة عشر شخصاً من سكان الجبال، وهو مصطلح شامل يستخدم للأقليات العرقية التي تعيش في المناطق المرتفعة في فيتنام، قد اختبؤوا في الغابات النائية في مقاطعة راتاناكيري شمال شرقي كمبوديا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر وجزء كبير من ديسمبر. وقد حاول مسؤولون من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن يلتقوا بسكان الجبال في 5 ديسمبر و11 ديسمبر. وعلى الرغم من موافقة بنوم بنه على عقد هذا الاجتماع، إلا أن السلطات المحلية أحبطت هذه الجهود عبر عرقلة وصول الفريق.

وقد عاصر سكان الجبال تاريخاً من التجاوزات في فيتنام، إذ أنهم لا يواجهون التمييز القائم على أساس العرق فقط بل الاضطهاد على أسس دينية كذلك.

وقد قام هينر بيلافيلد، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، ببعثة إلى فيتنام في يوليو 2014، ومن المتوقع أن يقدم الاستنتاجات التي توصل إليها إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في مارس عام 2015.

وفي هذا الصدد، أكد لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العديد من كنائس الأقلية العرقية التي تقيم في المرتفعات الوسطى في فيتنام قد اضطرت إلى إغلاق أبوابها واعتقل قساوستها ووضعوا في السجن. ويُضطر الكثير منهم إلى الفرار أو الاختباء بعد اندلاع احتجاجات جماهيرية تدعو إلى حقوق ملكية الأراضي والحرية الدينية. كما أُجبر البعض منهم على التخلي عن عقيدتهم أو مغادرة قراهم".

وقال عضو في الفريق المشترك من الأمم المتحدة والحكومة الذي سعى للتواصل مع سكان الجبال في الغابة الكمبودية، أن مكالمات هاتفية وردتهم من مجهولين تنبههم إلى المواقع المحددة لهؤلاء المختبئين، وقد تمكنوا من تحديد مواقعهم في 20 ديسمبر. وفي 21 ديسمبر، رافقهم الفريق إلى العاصمة، حيث يمكنهم تقديم طلبات اللجوء.

مع ذلك، ونظراً لتاريخ كمبوديا المعقد فيما يخص التعامل مع اللاجئين، بما في ذلك ترحيل 89 من سكان الجبال في عام 2001، وإعادة مجموعة من طالبي اللجوء من الأقليات المسلمة إلى الصين في عام 2009، وإغلاق منشأة لإيواء طالبي اللجوء من سكان الجبال في 2010، وتوقيع اتفاقية في أكتوبر 2014 مع أستراليا تسمح بقبول اللاجئين من مركز الاحتجاز التابع لها في ناورو، فإن المراقبين يتابعون الوضع ببعض من الشكك.

وقال إيان رينتول، المتحدث باسم تحالف العمل من أجل اللاجئين الذي يتخذ من سيدني مقراً له، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "معاملة ملتمسي اللجوء من سكان الجبال الذين خرجوا مؤخراً من أماكن اختبائهم ستمثل في الواقع اختباراً لرغبة الحكومة الكمبودية في تقييم وحماية اللاجئين بشكل صحيح".

تاريخ من الأخطاء

وقال رونج ني، مدير المنظمة المعنية بحقوق الإنسان لسكان الجبال ومقرها الولايات المتحدة: "لا يوجد ملاذ آمن لسكان الجبال في كمبوديا أو فيتنام وعمليات الإعادة القسرية هي دليل على أن حكومة كمبوديا ليست على استعداد لحماية طالبي اللجوء من سكان الجبال"، مشيراً إلى أنه يوجد حاليا أكثر من 150 من طالبي اللجوء من سكان الجبال في تايلاند، فرّ بعضهم مباشرة من فيتنام بينما فرّ الآخرون من الأوضاع السيئة في كمبوديا.

من جهتها، قالت فيفيان تان، مسؤولة الإعلام الإقليمية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بانكوك: "الأمر المهم الآن هو أن مجموعة [الـ 13 شخصاً من سكان الجبال التي وصلت الآن إلى بنوم بنه] أصبحت قادرة على البدء في إجراءات اللجوء. وتعمل إدارة اللاجئين التابعة للحكومة على تسجيلهم وستقوم ببحث طلبات لجوئهم".

مع ذلك، يشير آخرون إلى تسييس القضية من قبل الحكومة الإقليمية كأحد الجوانب المقلقة في تعاملها مع اللاجئين.

وصرح فيل روبرتسون، نائب مدير قطاع آسيا في منظمة هيومان رايتس ووتش، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "كمبوديا لا تزال تمارس الخداع فيما يتعلق بالفصل في حالات اللاجئين الذين تقبلهم وأولئك الذين ترفضهم... وعندما تكون هناك ضغوط من تايلاند وفيتنام أو الصين، تصبح قضية حماية اللاجئين الكمبوديين فجأة أقل أهمية ورهناً بعوامل خارجية".

وتجدر الإشارة إلى أن كمبوديا هي إحدى الدول القليلة في جنوب شرق آسيا التي صدّقت على اتفاقية اللاجئين عام 1951. مع ذلك، يرى روبرتسون أن الحكومة ترضخ في كثير من الأحيان للضغوط الإقليمية من جيرانها بدلاً من شرح الاتفاقية للتمسك بمبادئها الأساسية.

وقال: "ليس لدى قادة كمبوديا مفهوم راسخ في أذهانهم بأن اتفاقية اللاجئين تعني أن طالبي اللجوء يستحقون معاملة متساوية، بغض النظر عما إذا أتوا من دولة بعيدة أو دولة مجاورة".

وفي هذه الحالة، يبدو أن العلاقات المتشابكة بين فيتنام وكمبوديا، والسلطات المحلية والوطنية داخل كمبوديا تساهم في زيادة تعقيد الوضع. وفي أوائل شهر ديسمبر، قال رئيس شرطة مقاطعة راتاناكيري للصحفيين أن السلطات الفيتنامية قد زودّت نظيرتها الكمبودية بقائمة أسماء الأشخاص الذين يقيمون في أعالي الجبال الذين فرّوا من منازلهم، وطلبت منها العثور عليهم وإعادتهم إلى فيتنام.

وقد رفض المتحدث باسم وزارة الداخلية في كمبوديا طلب شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إجراء مقابلة معه.

clc/kk/cb-kab/dvh
"