اللاجئون الباكستانيون يرحبون بإنهاء الجمود السياسي في أفغانستان

قوبل الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في أفغانستان بغرض إنهاء الجمود الانتخابي باحتفالات في الولايات الشرقية، حيث يقول عشرات الآلاف من اللاجئين الباكستانيين الذين وصلوا في الأونة الأخيرة أنهم كانوا يعانون من حالة عدم اليقين.

وفي ولايتي خوست ونانغارهار على الحدود مع باكستان، وزع السكان المحليون الحلوى على اللاجئين، الذين يأملون الآن في الحصول على مزيد من الاهتمام.

وفي هذا السياق، قال أحمد نور وزير، وهو ناشط باكستاني يعمل على الجانبين من الحدود: كنا ننتظر النتائج بفارغ الصبر. إن الرئيس الجديد نفسه ينتمي إلى قبائل البشتون وعلى دراية تامة بكثير من القضايا التي نشترك فيها نحن البشتون على جانبي الحدود. لقد أصبحت خوست اليوم مدينة مختلفة بالنسبة لنا."

وفي نفس السياق، قال يان كوبيس، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أن "عدم اليقين الذي ساد خلال الأشهر الماضية شكل عبئا ثقيلا على الأمن والاقتصاد والحكم في أفغانستان".

ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التمست أكثر من 20,000 أسرة ملاذاً آمناً في أفغانستان في أعقاب عملية سيف النبي (Zarb-e-Azb) الهجومية التي شنها الجيش الباكستاني ضد مقاتلي طالبان يوم 15 يونيو في شمال وزيرستان، وهي منطقة قبلية على الحدود مع ولايتي خوست وباكتيكا الأفغانيتين.

وفي هذا الصدد، قال نور وزير: "لم نكن نتوقع الكثير من الحكومة الأفغانية لأننا كنا نعرف أن الوضع متوتر، ولكن الآن، بعد هذا الإعلان، تغير الإخوة الأفغان كثيراً، وكأنما أفغانستان تولد من جديد. ونحن نسعد لسعادتهم ونأمل في أن تكون الأيام المقبلة أفضل."

المعونات "غير كافية"

يقول اللاجئون الباكستانيون الذين فروا إلى أفغانستان منذ شهر يونيو الماضي أن الاضطرابات السياسية هناك أدت إلى تأخير تسليم المعونات. تم توفير المأوى لحوالي 3,000 أسرة من شمال وزيرستان في مخيم غولان في خوست بأفغانستان، في حين انتقلت آلاف الأسر الأخرى إلى ولايات باكتيكا وباكتيا ونانغارهار. وقد أغلق الجيش طرق الوصول إلى شمال وزيرستان، باستثناء طريق بانو الذي يؤدي إلى الحدود الافغانية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال حاكم خوست عبد الجبار نعيمي: "لقد قدمنا دعماً في صورة مواد غذائية ل15,521 أسرة، ووزعنا مساعدات غير غذائية على 12,746 أسرة، مع توزيع المساعدات النقدية على 2,480 أسرة. إنهم إخواننا وأنا شخصياً لن أدخر وسعاً لمساعدتهم في وقت الحاجة."

ولكن ناصر وزير من شمال وزيرستان، الذي يعيش الآن مع أسرته كلاجئ في مخيم غولان، لديه قصة مختلفة. فقد أخبر شبكة الأنباء الإنسانية أن "المعونات المقدمة في المخيم ليست كافية لأسرتنا. نحن القبليون لدينا أسر كبيرة، ولذلك أضطر إلى التسول لتلبية الاحتياجات الإضافية لأسرتي. كما كانت النقود المقدمة لي قليلة جداً لدرجة أنها لم تكفي لتوفير الضروريات الأساسية لأسرتي المكونة من ستة أفراد، والتي تعتبر صغيرة نسبياً".

وأضاف قائلاً: "في ميرامشاه أو بانو [باكستان]، توجد فرص للعمل وكسب المال، ولكن خوست لديها سوق محدودة للغاية. لقد جئنا الى هنا بسبب حظر التجول في ميرامشاه وبالتالي سُدت كل الطرق. وحيث أن خوست هي أقرب مكان إلى قريتنا، فقد جئنا إلى هنا. ويقول الجميع أن الوضع سيتحسن عندما يتم تشكيل حكومة جديدة."

تجدر الإشارة إلى أنه لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 5 أبريل لانتخاب خليفة للرئيس حامد كرزاي، الذي تولى الحكم لفترة طويلة، مما أدى إلى إجراء جولة ثانية يوم 14 يونيو بين أشرف غاني، وهو موظف سابق في البنك الدولي، وعبد الله عبد الله وزير الخارجية الأسبق. تم الطعن على نتائج الجولة الثانية استناداً إلى مزاعم بارتكاب الاحتيال والفساد على نطاق واسع، مما أدى إلى فترات طويلة من المواجهة، التي انتهت فقط بعقد اتفاق في 21 سبتمبر.

وقبل التوصل إلى هذه الصفقة السياسية، قال سفير أفغانيار، الأستاذ في جامعة نانغارهار في جلال أباد، أن النزاع قد تسبب في تأخير التنفيذ على الأرض.

وأضاف أن "كل المشروعات العملاقة معلقة في الهواء، وأن الجهاز الإداري في الأقاليم مضطرب لدرجة أنه توقف تقريباً عن الحركة. وينتظر جميع حكام الولايات أوامر وشيكة بعزلهم من وظائفهم. ولذلك، فإن جميع الأنظار مسلطة على كابول، بما في ذلك المجتمع العالمي الموجود في البلاد. وفي هذا الوضع، ليس من المستغرب أن لا يحظى اللاجئون الباكستانيون بالاهتمام المناسب".

يعيش محمد غول وزير، الذي يبلغ من العمر 65 عاماً، وهو من منطقة غلام خان في شمال وزيرستان، على بعد 17 كيلومتراً من معسكر غولان في منزل من الطين مع عائلة مضيفة، ويقول إنه يكافح من أجل تغطية النفقات.

وقال خلال حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية: "لدي سبعة أطفال، من بينهم ثلاث بنات. إن أهل خوست مضيافون للغاية، ولقد قدم لنا واحد منهم كل ما كان معهم: غرفة وأدوات مطبخ وبعض الملابس. لكنهم فقراء أيضاً، ولذلك، فإنني أتسول دون أن أخبرهم، وأكسب ما بين 200 و300 روبية باكستانية [2 - 3 دولار] في اليوم. وأحاول أن أستخدم هذا المال لتغطية نفقاتنا اليومية. يقول الناس هنا أنه كانت هناك فرصاً عديدة قبل بضعة أشهر، ولكن الآن أصبح كل شيء في حالة جمود بسبب الأزمة السياسية."

أفادت جماعات الإغاثة التي تعمل مع اللاجئين أن التوقيع على صفقة سياسية قد لا يجلب تمويلاً أكبر من قبل الجهات المانحة على الفور، لكن دانييل مويلان مديرة الحماية والدعوة في مجلس اللاجئين النرويجي، قالت أنهم "يأملون في أن تغرس الصفقة السياسية الثقة في الجهات المانحة لكي تحافظ على التزامها بمساعدة شعب أفغانستان على المدى الطويل".

ومع ذلك، فقد حذرت من أن رفض طالبان للصفقة السياسية سيعني استمرار صعوبة الوصول إلى اللاجئين. وفي حادثين منفصلين وقعا في الأيام القليلة الماضية في خوست، تم تفجير عبوات ناسفة مرتجلة استهدفت الشرطة الأفغانية. ولذا، فإن انعدام الأمن هو العامل الرئيسي الذي يحد من إيصال المعونة.

ومن جانبه، أفاد آلن غرين، المدير القطري للجنة الإنقاذ الدولية، أنه في أعقاب توقيع الاتفاق، ينبغي الآن توجيه الطاقات إلى "مساعدة أولئك الذين في أمس الحاجة إلى العون في أفغانستان، بما في ذلك 110,000 لاجئ باكستاني فروا من القتال خلال فصل الصيف."

لكنه قال أن هناك حاجة إلى دعم إضافي: "لا يمكننا أن نتوقع من أفغانستان حل تلك المشاكل الهائلة بمفردها. ومن غير المرجح أن يعود اللاجئون الباكستانيون قبل بداية فصل شتاء قاس آخر، وهم بحاجة ماسة إلى الدعم، جنباً إلى جنب مع ال667,000 شخص الآخرين الذين تم تهجيرم قسرياً من ديارهم داخل أفغانستان."

العودة إلى الوطن

في الوقت نفسه، عادت مئات الأسر الباكستانية إلى وطنهم، قائلين أن الاضطرابات السياسية في أفغانستان حرمتهم من تلقي المساعدة.

"لقد لقينا ترحيباً حاراً من قبل إخواننا [الأفغان] على الجانب الآخر من الحدود. وقضيت هذا الوقت في برمال [ولاية باكتيكا]. وكانت المشكلة هناك هي نقص المرافق الطبية لأن معظم أطفالنا أصيبوا بأمراض هناك،" كما أشار مير كلام وزير، وهو لاجئ من شمال وزيرستان عاد الى باكستان مع أسرته في 17 سبتمبر.

وأضاف أن "معظم المسؤولين [الأفغان] كانوا ينتظرون تغيير الحكومة، ولم نكن نعلم ماذا سيحدث لنا في المستقبل. قيل لنا أن المنظمات الدولية تقدم مساعدات، لكنني وأفراد الأسر التي كانت معنا لم نتلق أي مساعدات".

ولكن، الاضطربات السياسية لا تقتصر على أفغانستان؛ فباكستان نفسها تمر باضطرابات سياسية خاصة بها، حيث تطالب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة إسلام أباد بتنحي رئيس الوزراء نواز شريف.

واختتم مير كلام وزير حديثه قائلاً: "لدى وصولنا [إلى باكستان] نشعر بنفس الإهمال، والبلاد كلها تركز على الأزمة السياسية في إسلام أباد: نفس قضية الانتخابات المزورة. والآن، أنا لا أعرف إلى أين أذهب. حتى وسائل الإعلام في كلا البلدين لا تعير قضايانا اهتماماً. وأعتقد أنه ما لم يتم حل القضايا السياسية في كلا البلدين، لن يسمع أحد صوتنا."

fk/jj/cb-ais/amz
"