هل يصبح القطاع الصحي في نيبال أكثر استعداداً للزلازل؟

على الرغم من الجهود التي تبذلها نيبال لتعزيز قطاعها الصحي ترقباً للزلزال الضخم المتوقع حدوثه منذ فترة طويلة، إلا أن خبراء الكوارث يقولون أن معظم المرافق لا تزال غير مهيأة لمواجهة كارثة على هذا المستوى.

والجدير بالذكر أن العاصمة كاتماندو تُدرج باستمرار في الترتيب بين أكثر المدن عرضة للزلازل في العالم، وأنه في حال وقوع زلزال بدرجة 8.1 على مقياس ريختر، يُتوقع أن تصبح نحو 80 في المائة من مستشفيات البلاد خارج الخدمة، وفقاً للجمعية الوطنية للعلوم والتكنولوجيا.

وتُقدر الجمعية الوطنية للعلوم والتكنولوجيا أن مثل هذا الزلزال يمكن أن يتسبب في مقتل ما يصل إلى 100,000 شخص وإصابة 300,000 آخرين. وقال راميش جوراجين، نائب المدير التنفيذي للجمعية أنه "من المتوقع حدوث خسائر جسيمة في الأرواح ولذلك يحتاج التأهب الصحي حقاً إلى الكثير من الاهتمام الآن، كما نحتاج إلى التحرك بشكل أسرع."
 
إحراز بعض التقدم


وقد أدرك المسؤولون مدى ضعف المرافق الصحية في مواجهة الكوارث الطبيعية منذ التقييم الذي أجرته وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والجمعية الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في عام 2001.

وفي هذا السياق، قال دامودار أدهيكاري، مسؤول البرنامج الوطني في برنامج منظمة الصحة العالمية للطوارئ والعمل الإنساني في كاتماندو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد قُدمت توصيات ولكن لم يكن هناك ردود ايجابية بشأن تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذها".

وبعد 13 عاماً من المتابعة الضعيفة والاستثمار الضئيل، يخشى الخبراء من يكون الوضع قد تدهور إلى أبعد من ذلك. وقد أجرت منظمة الصحة العالمية دراسة شملت 59 مستشفى في جميع أنحاء البلاد في 2012-2013، ولكن نتائجها لم تُنشر بعد. ومن المقرر أيضاً انعقاد مؤتمر للمانحين يركز على موضوع التأهب الصحي للمرة الأولى في نهاية 2014 وقال أدهيكاري أنه قد تم اختيار 21 من هذه المستشفيات للخضوع لتقييم تفصيلي خلال الأشهر المقبلة .

ومن ضمن مستشفيات البلاد البالغ عددها 130، تقع 71 مستشفى في العاصمة (51 خاصة و20 حكومية)، ويقول الخبراء أن معظمها تقريباً تحتاج إلى تدعيم. فأقل من نصف كافة المرافق لديها القدرة الجراحية كما أن كلها تقريباً تقع في العاصمة. وحتى الآن، لم يتم تحديث أو تعزيز سوى حفنة من أكبر المستشفيات سعياً لتحسين قدرتها على البقاء والاستمرار في تقديم الخدمات خلال الكوارث.

الجهود الجارية


وقال جونارج لوهاني، رئيس إدارة المستشفيات بوزارة الصحة والسكان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): نحن نبذل كل الجهود الممكنة لتعزيز المستشفيات، بما في ذلك الجوانب الهيكلية وغير الهيكلية".

وقد طلبت الحكومة من المسؤولين مؤخراً تحديث المستشفيات عن طريق تدعيم القضبان والأعمدة والبلاط والجدران الحاملة والدعامات والركائز والأساسات في غضون عامين، وإلا سوف تقوم بسحب تراخيصها. كما أصدرت توجيهاً يطالب جميع المرافق الصحية بإعداد خطط لإدارة الكوارث وتنظيم تجارب محاكاة للزلزال.

وقال بابان شارما، مدير مستشفى باتان الحكومي في العاصمة كاتمندو أن "التحدي لا يزال كبيراً في حال وقوع زلزال ضخم... ومازال أمامنا التحضير للكثير".

وكانت باتان أول مستشفى في نيبال تقوم بوضع خطة خاصة بها لإدارة الكوارث في 2001. وتضم المستشفى 500 سرير، يكون أكثر من 90 بالمائة منها عادة مشغولاً، وتستقبل ألف مريض في العيادات الخارجية يومياً. ويُقدر الخبراء أن هذا العدد قد يتضاعف بمقدار 10 مرات في حال وقوع زلزال.
 
الدعم

ويُعتبر زلزال هايتي الذي وقع في 2010، وأدى إلى تدمير معظم البنية التحتية الصحية في المنطقة التي ضربها، بمثابة تحذير صارخ لكاتماندو، المدينة التي يصل عدد سكانها إلى ما يقرب من مليون نسمة .

ويقول الخبراء أن بعض الدروس الرئيسية المستفادة كانت الحاجة إلى وجود تنسيق فعال بين وكالات العمل الإنساني، وإدارة المعلومات الصحية بشكل صحيح، والتجهيز المسبق لمخزون المستشفيات، وإنشاء قائمة للعمال والمتطوعين في المجال الطبي، وإنشاء نظام لإعادة تأهيل ضحايا الصدمات، وإتاحة تقديم المشورة لضحايا الصدمات على نطاق واسع.

وفي غضون بضعة أسابيع، من المتوقع أن تدشن الحكومة مركزها لعمليات الطوارئ الصحية، والذي سيتضمن قاعدة بيانات وطنية للموارد البشرية في قطاع الصحة ستكون متاحة لوكالات الاستجابة للكوارث، بالإضافة لمستودعات لتخزين المستلزمات الطبية. ويقوم مسؤولو المركز برسم خرائط لجميع المراكز الصحية في البلاد باستخدام نظام المعلومات الجغرافية.

من جهته، قال دوربا ديفكوتا، كبير منسقي برنامج إنقاذ الطفولة في نيبال: "سيكون الأثر على المستشفيات ضخماً ونتوقع أن يكون الكثير منها خارج الخدمة، وهذا هو سبب تركيزنا على المستشفيات التي تقام داخل الخيام، لأنه يمكن... [تجهيز مثل هذه المستشفيات] للتعامل مع عدد كبير من الضحايا".

وقد قامت وزارة الشؤون الداخلية أيضاً بتحديد 83 من المساحات المفتوحة في أنحاء العاصمة وضواحيها من أجل إقامة مستشفيات مؤقتة، ومركز للوكالات الإنسانية، وحاويات تخزين لإمدادات الإغاثة، ومخيمات للنازحين.

nn/pt/he-mez/dvh
"