تكلفة استضافة اللاجئين السوريين

قال الملك عبد الله الثاني في كلمة أمام البرلمان في 3 نوفمبر أن وجود 600,000 لاجئ سوري في الأردن يشكل "ضغطاً هائلاً" على البنية التحتية لبلاده.

ونقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية عن العاهل الأردني قوله: "إذا لم يسارع المجتمع الدولي لمساعدتنا في تحمل أعباء الأزمة السورية، فإنني أكرر وأؤكد بأن الأردن قادر على اتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالح شعبنا وبلدنا".

وفي السياق نفسه، قال وزير التخطيط الشهر الماضي أن الحكومة الأردنية أنفقت 1.7 مليار دولار على الاستجابة لتدفق اللاجئين، وسوف تحتاج إلى استثمار 870 مليون دولار أخرى في السنوات القادمة على المشاريع الرأسمالية.

ومن الجدير بالذكر أن الأردن هو أيضاً موطن لنحو مليوني لاجئ فلسطيني، أصبح معظمهم مواطنين أردنيين، وعشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين (29,000 لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ولكن الحكومة تقول أن العدد الحقيقي يصل إلى 450,000). 

هل "يسرق" اللاجئون السوريون الوظائف من السكان المحليين؟
وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية، يعمل حوالي 160,000 سوري في الأردن دون الحصول على تصاريح. وفي العديد من المناطق التي يسكنها اللاجئون، يعاني أكثر من 15 بالمائة من السكان الأردنيين من البطالة، بحسب إحصاءات الحكومة الأردنية.

ويزعم المسؤولون الحكوميون في كثير من الأحيان أن السوريين يسرقون الوظائف الأردنية. وهذا زعم شائع، بل ويهيمن على البرامج الإذاعية التي تتلقى مكالمات هاتفية من المستمعين وعلى ثرثرة المقاهي، لكن عمال الإغاثة يشككون في صحته، ويعتقد الخبير الاقتصادي الأردني المستقل يوسف منصور أن هذا الافتراض "مبالغ فيه بشكل مفرط".

وقال في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "5 بالمائة فقط من القوى العاملة الأردنية تسعى للحصول على الوظائف اليومية الوضيعة التي يحاول السوريون الفوز بها. ولذا فإن التأثير على سوق العمل مبالغ فيه بشكل مفرط".

وأضاف أن السوريين في الواقع يتنافسون مع المصريين، الذين كانوا تقليدياً يشغلون الوظائف الأدنى أجراً في البلاد.

وتوشك منظمة العمل الدولية على الشروع في تقييم أثر تدفق اللاجئين السوريين على سوق العمل في البلاد. 
 

من جهتها، تقول تركيا أنها أنفقت أكثر من 2 مليار دولار لاستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وتوقع البنك الدولي في الشهر الماضي أن الأزمة السورية سوف تكبد لبنان خسائر اقتصادية تبلغ 7.5 مليار دولار بحلول نهاية 2014. وتؤكد المفوضية أن هناك أكثر من 2.2 مليون لاجئ سوري في جميع أنحاء المنطقة.

فما هي تكاليف استضافة اللاجئين؟ وهل يمكن أن تكون لهم فوائد اقتصادية أيضاً؟

يمكن أن يكون للاجئين وعمليات المعونة آثار إيجابية على الاقتصادات المحلية؛ فاللاجئون السوريون يستأجرون الشقق، وعمال الإغاثة الدوليون والصحفيون والدبلوماسيون الذين يملكون قوة شرائية أكبر يضخون الأموال في الفنادق والمطاعم، ووكالات المعونة تقوم بتعيين مئات الموظفين المحليين في كل بلد من البلدان المجاورة.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي الأردني يوسف منصور أن نمو الاقتصاد الأردني كان سيصبح سلبياً العام الماضي، لو لم يتدفق اللاجئون على المدن الأردنية.

وأضاف أن "الأزمة السورية في مجملها أثبتت أنها في كثير من النواحي نعمة حلت على الأردن،" مستشهداً في ذلك بزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخاصة في مجال الصناعة، وتدفق الحرفيين الذين يفتقر إليهم الأردن.

لكن اللاجئين الموجودين يشكلون عبئاً اقتصادياً كبيراً أيضاً. فعلى سبيل المثال، ينبغي على الحكومة تحمل نفقات إضافية كبيرة لتلبية الطلب الإضافي على المياه والكهرباء والبنية التحتية البلدية الناجم عن وجود أكثر من 400,000 لاجئ سوري في البلدات والمدن الأردنية، حيث يحصلون على خدمات التعليم والرعاية الصحية مجاناً تقريباً، فضلاً عن المنتجات المدعومة من قبل الدولة.

وتعوض المساعدات المالية الدولية هذا العبء جزئياً. فقد تلقت الأمم المتحدة وشركاؤها ما يقرب من ثلثي مبلغ 977 مليون دولار الذي طلبت الحصول عليه في عام 2013 لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن، ولكن وزير الخارجية الأردني صرح مؤخراً بأن التمويل الذي تلقته الحكومة لا يغطي حتى 30 بالمائة من تكاليف استضافة اللاجئين. وقد وجهت الحكومة نداءً للحصول على 449 مليون دولار في شهر يونيو الماضي.

وفيما يلي بعض التكاليف التي تتكبدها الحكومة:

• الخدمات البلدية (المبيدات الحشرية وإنارة الشوارع وبناء الطرق): 115.80 دولاراً للشخص الواحد سنوياً
• تشغيل وصيانة شبكة المياه في المناطق الحضرية: 102.30 دولاراً للشخص الواحد سنوياً
• التعليم الأساسي: 877 دولاراً لكل طالب سنوياً
• التعليم الثانوي: 1,195 دولاراً لكل طالب سنوياً
• الرعاية الصحية الأولية والتخصصية: 874 دولاراً لكل مريض سنوياً
• الاستشفاء (كل 10,000 شخص بحاجة إلى 20 سريراً جديداً في المستشفيات): 197,000 دولار لكل سرير.

(المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة الشؤون البلدية، ووزارة المياه والري، ووزارة الصحة في الأردن)

ويعيش 120,000 سوري آخر في مخيم الزعتري للاجئين، حيث تغطي وكالات المعونة معظم تكاليف تزويدهم بالاحتياجات الأساسية.

• التعليم: 520 دولاراً لكل طالب سنوياً
• توفير الكهرباء: 500,000 دولار شهرياً
• نقل المياه بالشاحنات: 3 دولارات لكل متر مكعب أو 12,000 دولار يومياً
• تكاليف التشغيل الإجمالية: 200,000 دولار يومياً (كانت تبلغ 500,000 دولار يومياً في البداية)
• الأجهزة الأمنية: 5 ملايين دولار سنوياً
• وضع الحصى فوق الرمال للحد من الغبار: 12 مليون دولار (مرة واحدة)

(المصادر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)

lr-ha/cb-ais/dvh