إسرائيل – الأرض الفلسطينية المحتلة: سكان غزة يعودون إلى ديارهم – إن كانت ما تزال موجودة

مع انتشار هدوء نسبي في غزة للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع بعد إعلان إسرائيل وقفاً لإطلاق النار، باتت حدة الأزمة الإنسانية في القطاع أكثر وضوحاً. فقد تم انتشال قرابة المائة جثة من تحت الأنقاض في المناطق التي كان يصعب الوصول إليها في الفترة السابقة.

واكتشاف المزيد من الجثث رفع عدد القتلى جراء الهجوم الإسرائيلي على القطاع الذي بدأ يوم 27 ديسمبر/كانون الأول إلى أكثر من 1,300 شخص، وفقاً لمسؤولين في منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا) – والعدد مرشح للتصاعد – في حين وصل عدد الجرحى إلى ما لا يقل عن 5,400 جريح.

وكانت إسرائيل قد وضعت قيوداً شديدة على المعلومات خلال عملياتها العسكرية فلم تسمح للمراسلين الأجانب بدخول القطاع على الرغم من سماحها لبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بدخوله لفترات وجيزة – ولكن تحت إشراف وحدة المتحدث الرسمي باسم الجيش.

وقالت وكالات الأنباء التي ما تزال تعمل في القطاع أن العديد من المدنيين الذين فروا من منازلهم خلال الأسابيع القليلة الماضية بدؤوا بالعودة إليها حاملين حاجياتهم على ظهور الحمير.

ولكن منظمات الإغاثة قالت أن العديد منهم لن يجدوا مكاناً يعودون إليه، إذ تشير التقديرات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى بعض المصادر الفلسطينية على الأرض – إلى أن القصف الإسرائيلي قد دمر حوالي 15 بالمائة من المباني في غزة وألحق أضراراً جسيمة بالبنى التحتية في القطاع.

المستشفيات

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها حول تطورات الوضع في غزة الصادر يوم 17 يناير/كانون الثاني: "على الرغم من استمرار العمل في مستشفى الشفاء بفعالية، إلا أن قدرته على التعامل مع هذا العدد الكبير من المرضى قد استنفذت إلى أبعد حد. بالإضافة إلى استقبال ومعالجة الجرحى الجدد، على المستشفى كذلك الاهتمام بستين مريضاً تم إخلاؤهم من مستشفى القدس ومركز صحي في وسط مدينة غزة بعد أن دمرا في القصف الذي جرى يوم 15 يناير/كانون الثاني".

في أثناء ذلك ما يزال تدفق الجرحى على المستشفيات مستمراً.

وقال سمير كزكز، الجراح في الهلال الأحمر القطري الذي انضم مؤخراً إلى فريق الجراحين التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في مستشفى الشفاء: "معظم الإصابات التي نعالجها ناتجة عن انفجار... إنها مروعة وتحتاج إلى بتر الأطراف في معظم الأحيان. لقد تم بتر أطراف 12 جريحاً إصابته خطيرة خلال الـ 48 ساعة الماضية".

وقد قام وزير الرعاية الاجتماعية آيزاك هيرزوج الذي عينته إسرائيل حديثاً منسقاً للمساعدات الإنسانية في غزة بجولة في جنوب إسرائيل يوم 18 يناير/كانون الثاني ولكنه مكتبه لم يدل بأي تصريح عن المساعدات الإنسانية لغزة.