ماذا يريد الفلبينيون الناجون من الإعصار؟

لا يزال ملايين الناجين يعانون من الصدمة على الرغم من مرور أسبوعين على تدمير إعصار هايان لأجزاء كبيرة من وسط الفلبين، وخاصة مدينة تاكلوبان. وقد أسفرت العاصفة التي ضربت البلاد في 8 نوفمبر وصنفت بأنها من الفئة الخامسة عن مقتل أكثر من 4,000 شخص وتضرر أكثر من 13 مليون، من بينهم 5.4 مليون طفل. ويواجه الكثيرون منهم الآن مخاطر شديدة تتعلق بالحماية والصحة والسلامة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن نحو 4.4 مليون شخص نزحوا من ديارهم و2.5 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية، في حين يقيم ما يقرب من 400,000 شخص في مراكز الإجلاء في مختلف أنحاء الأقاليم الستة المتضررة.

من جهتها، تعمل السلطات الوطنية والمحلية على مدار الساعة لتوصيل المساعدات إلى المناطق المدمرة بسرعة أكبر. ومع تكثيف جهود الاغاثة الآن، بدأ الناجون يلملمون ما تبقى من حياتهم، مما يدل على شجاعتهم وقدرتهم على الصمود في وجه المأساة والخسائر.

وبينما يعاني العديد منهم من الصدمة أو القلق، يدرك البعض الآخر التحديات الجسيمة التي تواجههم، كما يريد البعض ببساطة أن يعرفوا ماذا سيحدث في المرحلة القادمة لأن يشعرون بأنهم يعيشون في حالة من عدم اليقين.

تحدثت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى خمسة من الناجين من الإعصار المعروف محلياً باسم يولاندا في مدينة تاكلوبان وفيما يلي بعض آرائهم:

عمدة تاكلوبان، ألفريد روموالديز، 52 عاماً

"ينصب تركيزنا على النازحين، ولكننا نحتاج إلى كل شيء تقريباً. لقد غيرت هذه العاصفة حياتنا، ولذلك فإن علينا بذل الكثير من الجهد. بالإضافة إلى الغذاء ومواد الإغاثة، نحن بحاجة إلى المزيد من الخيام حتى نتمكن من نقل الناس بعيداً عن منازلهم [التي تعرضت للتلف]. فقد كثير من الناس كل شيء ويعيشون تحت بضع قطع من الخشب الرقائقي فقط. لذا، فمن الضروري أن نوفر للناس المأوى الطارئ. 

بالإضافة إلى ذلك، نحن بحاجة إلى المزيد من إمدادات الإغاثة، لاسيما الطعام. إن المساعدات الغذائية تصل إلينا بالفعل، ولكن ليس بالسرعة الكافية. ويأتي الكثير من المساعدات الدولية من خلال الحكومة الوطنية، ولكن إذا ما تم إرسالها مباشرة إلى الحكومة المحلية، يمكن أن نقوم بإيصال الغذاء إلى السكان المتضررين بشكل أسرع. لا تزال شبكة المياه متوقفة عن العمل في العديد من المناطق، وليس لدينا ما يكفي من أجهزة تنقية المياه.

كما لا يزال الحطام يمثل مشكلة، ونحن بحاجة إلى المزيد من المساعدات لإزالته. تمت إزالة الحطام من الطرق الرئيسية داخل وخارج المدينة، ولكن لا تزال هناك كمية كبيرة من الحطام في المناطق التي جرفها عرام العاصفة. ولذلك، فإننا بحاجة إلى مزيد من المركبات والمعدات الثقيلة، فضلاً عن المولدات والوقود.

لا تزال هناك جثث لم نتمكن من إخراجها، ونحن بحاجة إلى معدات أكثر تخصصاً لهذا الغرض".

كاميلا كالديرون، جدة، 81 عاماً

"لقد فقدنا كل شيء، ولذلك نحن بحاجة إلى كل شيء. يمكنك أن ترى ذلك في كل مكان حولك. أريد أن أعود إلى داري، لكنني أعرف أن هذا غير ممكن. يعيش الكثير من الناس في العراء وليس لديهم أي شيء. إن مجرد الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء أمر صعب.

لقد مُنحنا فرصة جديدة للحياة، ولكنني كنت متأهبة للموت بالفعل، وقلت لأولادي [خلال العاصفة] أن يتركوني ويفروا، وأخبرتهم أنني امرأة عجوز وسوف أعطلهم إذا انتظروني، لكنهم لم يستمعوا إلي، وبدلاً من ذلك أصروا على حملي إلى منطقة أكثر أماناً. والآن أواجه هذا الوضع في مثل عمري هذا.

لست متأكدة من ما سيحدث الآن، فلم يبق لي شيء. سوف يذهب بعض أولادي إلى مانيلا [عاصمة الفلبين] لبدء حياتهم من جديد هناك، ولكنني أريد أن أبقى هنا في تاكلوبان. هذا هو بيتي وآمل فقط أن تساعدنا الحكومة على إعادة بناء منازلنا أو الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً. وأتمنى فقط أن لا يحدث شيئ كهذا [الإعصار] مرة أخرى".

اريك بونس، متدرب في الشرطة، 31 عاماً

"لقد فقدت أخي وزوجته وابنه وابنته خلال العاصفة. لقد دمرت الرياح القوية، إلى جانب عرام العاصفة، منزلنا المكون من طابقين، ولم يبق منه شيء. 

آخر مرة رأيت فيها أخي كان يحاول إنقاذ طفليه، لكنه لم يستطع حتى أن ينقذ نفسه. لا [ أعلم] أين سأذهب وأعيش الآن بعد أن فقدنا بيوتنا.

ماذا نحتاج الآن؟ يجب أن يكون هذا واضحاً. سنبدأ جميعاً من الصفر؛ فقد اختفت بيوتنا، ونحن نحتاج إلى مساعدة من الحكومة لإعادة البناء. إما هذا أو أن تقوم بنقلنا جميعاً إلى مكان آخر لأن هذه المنطقة ليست آمنة. لا نستطيع البقاء في هذا الوضع، لأن هذه المشكلة قد تتكرر مرة أخرى.

كنت أتلقى تدريباً لكي أصبح ضابط شرطة، ولكنني لا أعرف ما سيحدث الآن".

ليكا مانلوناس، طالبة، 12 عاماً

"هذه العاصفة دمرت حياتنا، ونحن لا نزال نواجه صعوبات في الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء. علاوة على ذلك، فإنني لا أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك وأشعر بالقلق بشأن المستقبل. 

لا أعرف ما يفكر فيه والداي. قد يرغبان في مغادرة هذا المكان [تاكلوبان] بأكمله. أما بالنسبة لي، فإنني أود البقاء هنا. هذا هو المكان الوحيد الذي أعرفه، وهنا يسكن أصدقائي.

أود أن أعود إلى المدرسة في أقرب وقت ممكن، ولكنني لست متأكدة من أن هذا ممكناً بالنظر إلى الوضع الحالي. إن المدرسة مهمة جداً بالنسبة لي وأحتاج إليها من أجل مستقبل أفضل".

تشارلي كاخيدا، صياد وعامل، في الثلاثينات من عمره

"كانت هذه العاصفة قوية جداً لدرجة أنها جرفت إلى الشاطئ سفناً ضخمة من البحر. لقد أرعبتني حقاً، وأعتقد أنني محظوظ ببقائي على قيد الحياة، وعائلتي أيضاً محظوظة. 

ولكن الآن لا يسعني إلا أن أتساءل عما سيحدث بعد ذلك؛ فالمعلومات المتاحة قليلة جداً.

في الوقت الراهن، نحن نعتمد على المساعدات الغذائية التي تقدمها الحكومة وليست لدينا خيارات أخرى، ولكن ماذا عن الفترة القادمة؟ ماذا سيحدث بعد أربعة أسابيع؟ ليس لدينا أي مال، فهل ستستمر المساعدات الغذائية؟ كيف سنطعم عائلاتنا؟ ماذا سنفعل لكي نحصل على دخل الآن بعد أن حاق الدمار بكل شيء؟

أود البقاء في تاكلوبان وإعادة بناء بيتي هنا، ولكنني سأحتاج إلى مساعدة. في الواقع، إذا كُتب لنا النجاح على الإطلاق، سنكون جميعاً بحاجة إلى الكثير من المساعدة".

ds/ds/he-ais/dvh
"