الاستعداد لفصل الشتاء في مخيم الزعتري في الأردن

أدى هطول أمطار غزيرة لنحو ساعة إلى غرق مخيم الزعتري للاجئين السوريين في شمال الأردن بالمياه في 2 نوفمبر، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تجهيز المخيم لموسم الشتاء المقبل.

وقد أدى هطول الأمطار إلى تدمير عشرات الخيام، وفقاً للاجئين وعمال إغاثة، الأمر الذي اضطر بعض العائلات إلى اللجوء إلى الجيران والأقارب الذين يسكنون في منازل سابقة التجهيز، التي تعرف بالكرفانات.

وتعليقاً على هذا الوضع، قال محمود جباوي، أحد المقيمين في المخيم: "لقد انهارت الخيمة فوق رؤوسنا...لقد أصبح كل شيء مبتلاً الآن".

لكن لم ترد أنباء عن وقوع أعمال شغب أو إصابات.

وفي شهر يناير الماضي، عندما كان المخيم لا يزال جديد نسبياً وكان في مرحلة الاستجابة للطوارئ، أدى هطول أمطار غزيرة لمدة يومين إلى غرق المخيم، مما تسبب في تشريد مئات اللاجئين بشكل مؤقت. وأصبحت المناطق القديمة وغير الممهدة من المخيم شيئاً يشبه المستنقع.

في ظل تنامي التوترات بسبب ظروف البرد والرياح، ثارت أعمال شغب بين اللاجئين وأصابوا عدة عمال إغاثة بجروح في أحد مواقع توزيع المواد الغذائية.

في الجزء الشمالي من الأردن، حيث يوجد مخيم الزعتري- الذي يأوي نحو 120,000 لاجئ- انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر في شهر يناير، أشد شهور السنة برودة.

وقبيل أسبوع من أول هطول للأمطار هذا العام، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن لديها خطة أفضل للتعامل مع فصل الشتاء هذا العام.

وفي هذا الصدد، قال كلينشميت كيليان، الذي يدير المخيم نيابة عن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين: "الوقت ينفد، لكننا نشعر بأننا نسيطر على الوضع".

ومع نهاية العام، تأمل المفوضية أن تكون قد انتهت من إحلال جميع خيام الأمم المتحدة بالكرفانات التي تبرعت بها دول الخيج العربي، باعتبارها "الخطوة الرئيسية" للحفاظ على سلامة الناس وتدفئتهم خلال فصل الشتاء. وقد علق كلينشميت بقوله: "هدفنا إنهاء عصر الخيام".

وفي الوقت الحالي، تحتاج مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إلى 4,000 كرفان إضافي من أجل ضمان توفير كرفان لكل أسرة من الأسر التي يبلغ عددها 24,000 أسرة في المخيم. لكن في الأشهر الأخيرة، "علقت" بعض دول الخليج العربي تبرعاتها، وقال كلينشميت أن "السبب قد يكون مالياً".

مع ذلك، يتم بيع الكرفانات وإعادة بيعها في السوق السوداء داخل المخيم، بأسعار لا يستطيع دفعها سوى عدد قليل من اللاجئين. ومع اقتراب فصل الشتاء، يقول اللاجئون أن الأسعار قد ارتفعت إلى نحو 450 ديناراً أردنياً (635 دولاراً أمريكياً)، مما يترك الأسر التي لا تستطيع شراءها عرضة للبرد والمطر.

وجباوي، الذي يقيم في المخيم منذ شهر فبراير الماضي، لم يحصل على كرفان وليس في مقدوره شراؤه. وتعليقاً على هذا قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يوجد الكثير من الكرفانات معروضة للبيع الآن، ولو أن معي ما يكفي من المال، فلم أعيش في المخيم؟".

التدفئة والبنية التحتية

من المقرر أن يوزع المجلس النرويجي لللاجئين (NRC) سخان غاز لكل أسرة في المخيم في بداية شهر ديسمبر، وذلك وفقاً للمدير القطري للمجلس هانسن كارستن. وسوف تحصل كل أسرة أيضا على اسطوانة غاز واحدة، إضافة إلى قسائم لإعادة تعبئة اسطوانات الغاز كل أسبوعين حتى نهاية فبراير 2014.

ومع قدوم الشتاء أيضاً، تشكل كابلات الكهرباء التي يتم توصيلها بطريقة غير قانونية، خطراً يمكن أن يؤدي إلى اشتعال الحرائق.

وحول ذلك، قال كلينشميت: "هذا أمر في غاية الخطورة...نحن قلقون جداً بشأن ما قد يحدث عندما تمطر في ظل وجود هذه الأسلاك المتدلية في كل مكان".

وتحتاج مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى 6 ملايين دولار لتركيب أعمدة لرفع الأسلاك التي قد تسبب مثل هذه المخاطر وتحسين نظام الصرف في المخيم.

من جانبها، وفرت منظمة وولد فيجين تمويلاً قدره مليون دولار لإعادة تأهيل كبار السن، وترميم المناطق غير الممهدة من المخيم، بما في ذلك حفر مجاري الصرف لتحسين الصرف الصحي في حالة هطول أمطار غزيرة. وقالت سابرينا بورمان، مدير البرامج في منظمة وولد فيجين: "تعرض المياه الراكدة، خاصة عند اختلاطها بمياه الصرف الصحي والمجاري، الناس للأمراض التي تنتقل عن طريق المياه". وتأمل المنظمة أن تبدأ عملها في غضون الأسابيع القليلة القادمة.

إشراك المجتمع

ويولي عمال الإغاثة في هذا العام مزيداً من التركيز على إشراك المجتمع المحلي عند التخطيط للاستعداد لفصل الشتاء، ويشيدون بفضل التشاور مع المجتمعات المحلية في "تحسن" الأمن في المخيم.

وقال كارلو غيراردي، مدير مشاريع اللوازم غير الغذائية والمأوى لدى المجلس النرويجي للاجئين: "في العام الماضي، وعلى الرغم من محاولتنا، إلا أن الوضع كان مختلفاً وكان من شبه المستحيل عقد جلسات جماعية مركزة لمناقشة التخطيط مع اللاجئين في ظل ارتفاع التوتر بشكل كبير جداً".

وأضاف أن المجلس النرويجي للاجئين يقوم ببناء مُجمع أكبر للتوزيع، خاصة لتوزيع سخانات التدفئة واسطوانات الغاز خلال هذا العام، من أجل توفير "منطقة أكثر آمناً".

في خضم هذه الخطط وغيرها من الخطط الأخرى، يبرز التنسيق كأحد أصعب التحديات. وتعليقاً على هذا الأـمر، قال كلينشميت:"لدينا عدد كبير جداً من الخطط الآن... نحن بحاجة إلى التنسيق بينها".

المناطق الحضرية

واللاجئون الذين يعيشون خارج المخيم في المدن والبلدات الأردنية هم أيضاً عرضة للخطر. ففي شهر أغسطس، قامت وكالة التعاون الفني والتنمية غير حكومية "أكتد" بزيارة إلى الأماكن التي يقيم فيها 299 لاجئاً سورياً ومضيفوهم الأردنيون في المحافظات الشمالية.  وقد وجدت المنظمة أن نحو 20 بالمائة منهم يعيشون في "أماكن دون المستوى"، بما فيها طوابق سفلية وأماكن مؤقتة ومزارع لتربية الماشية. وكان أكثر من ثلث الأسر التي أجريت معها مقابلات تعيش من دون تدفئة، لاسيما تلك التي تعيش في غرف في العراء، ويعاني نحو ثلاثة أرباع الأسر من أضرار جزئية على الأقل في المآوى التي تعيش فيها. وقال 65 بالمائة منهم أن أسطح تلك المآوي غير مقاومة للماء ونصفها بحاجة إلى أبواب.

واستجابة منها لهذه الاحتياجات، تقدم وكالة أكتد مستلزمات الإيواء لـد 350 أسرة في المجتمعات المضيفة.

وختاماً، قال بول ريجلينسكي من وكالة أكتد لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "تقديم المساعدة لتلبية احتياجات الشتاء أمر مطلوب لضمان توفير الحماية السليمة للأسر من الظروف المناخية في فصل الشتاء التي تصاحبها زيادة خطر الإصابة بالأمراض من جرّاء التعرض لمثل هذه الظروف".

 aa/ha/cb-kab/dvh

"