خفض الحصص الغذائية يؤثر على النازحين داخلياً في باكستان

نزح سالم محسود من منطقة جنوب وزيرستان القبلية في باكستان أول مرة بسبب النزاع. فقد عاش لأكثر من ثلاث سنوات في مخيم في بلدة ديرة إسماعيل خان في إقليم خيبر بختون خوا بعدما قام الجيش بشن عملية عسكرية ضد المسلحين في مسقط رأسه.

لكن محسود اضطر للانتقال مرة أخرى إلى مكان آخر – هذه المرة بيشاور، عاصمة خيبر بختون خوا - لأسباب مختلفة تماماً.

وفي حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال محسود الذي يعيش حالياً مع أقاربه ويبحث عن وظيفة: "لم يكن لدي خيار. كان أطفالي الأربعة الصغار يتضورون جوعاً بعد تخفيض حصة دقيق القمح التي تعطى لنا... وبات من المستحيل أن تملأ الكميات المقدمة بطونهم. لم أستطع مشاهدة أطفالي وهم يعانون".

فقد قام برنامج الأغذية العالمي بخفض حجم الحصة الغذائية لسلته الغذائية لحوالي مليون شخص من النازحين داخلياً و700,000 شخص من المتضررين من الفيضانات بسبب النقص في التمويل. ويقوم البرنامج الآن بمنح كل أسرة 40 كيلوغراماً من دقيق القمح في الشهر بدلاً من 80 كيلوغراماً. ولم تتأثر السلع الغذائية الأخرى بعمليات الخفض.

ومن أجل الاستمرار في توزيع الحصص الكاملة لباقي العام يحتاج البرنامج إلى 103 ملايين دولار إضافية.

وقد شهدت ديرة إسماعيل خان وتانك، حيث يتركز معظم النازحين من جنوب وزيرستان، احتجاجات غاضبة على خلفية تخفيض الحصص الغذائية.

وتستمر بعض من تلك الاحتجاجات التي يقوم بها أفراد قبيلة محسود في جنوب وزيرستان، طبقاً لما ذكره سيد عمر، منسق هيئة إدارة الكوارث للمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفدرالية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء (إيرين) من بلدة ديرة إسماعيل خان، قال عمر: "نتحدث إلى شيوخ محسود لأن رجال القبائل قاموا في بعض الحالات بسد منافذ التوزيع رافضين قبول تخفيض الحصص الغذائية أو السماح للآخرين بالقيام بذلك".

وقال أمجد جمال، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، أن الحكومة تقوم مع شركاء التنفيذ لبرنامج الأغذية العالمي بمناقشة الموقف مع شيوخ النازحين داخلياً "وفي العديد من المناطق يتحول الموقف إلى وضع طبيعي".

لكنه حذر من أن "النزاع المختلف في أجزاء من المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفدرالية أثر بالفعل على كمية الغذاء التي تحصل عليها أسر النازحين داخلياً التي لا تتوفر لديها سبل أخرى للعيش بخلاف مساعدات الإغاثة من برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والحكومة. وهذا التخفيض سيؤثر أكثر على صحتهم وخاصة الأطفال والنساء".

ويخشى النازحون داخلياً وعمال الإغاثة من أن يصبح تناقص الإمدادات الآن أمراً طبيعياً.

وقال عبد العزيز غازي، وهو متطوع من مؤسسة خدمات الخيرية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "من أين سيأتي التمويل؟ ليس لدى النازحين داخلياً خيار سوى الحصول على ما يمكنهم الحصول عليه ولذلك هم يأخذون كمية أقل على الرغم من أنها لا تكفيهم لتدبر أمورهم".

وكان جمال أكثر تفاؤلاً حيث أشار إلى أن تجديد التمويل في يوليو العام المضي قد سمح باستعادة الحصص الغذائية الكاملة بعد القيام بتخفيضات مماثلة.

وما ذلك إلا بصيص أمل، لكن غازي يقول أن الأسر في الوقت الحالي "يائسة".

kh/jj/ha/cb-hk/dvh