كينيا – السودان – جنوب السودان: وعادوا إلى مخيم كاكوما من جديد

 عاد دافيد أغوير إلى كينيا مع زوجة أبيه وأشقائه الستة بعد 6 سنوات على مغادرتهم مخيماً للاجئين الكينيين للعودة إلى ديارهم في السودان، حيث كان من المفترض أن ينهي اتفاق 2005 عقوداً من الحرب الأهلية. وفي هذا السياق، قال أغوير لشبكة الأنباء الإنسانية من مخيم كاكوما، الذي ستتجاوز سعته الكثافة السكانية فيه: "لا أصدق أن لا مكان للتفاؤل ولا أدري إن كان سيحل السلام مجدداً. فعندما غادرت كينيا، لم أكن أعلم أنني قد أعود إليها، ولكنني اليوم لاجئ من جديد."

وكان أغوير أحد المواطنين المؤسسين لهذا المخيم الذي تمّ إنشاؤه منذ 9 سنوات خلال الحرب بين القوات الحكومية والجيش الشعبي لتحرير السودان. وهو يقول أن المرة الأولى التي أتى فيها إلى كاكوما كانت عام 1992 وهو في السابعة من العمر. وكان آنذاك يعتقد أنها دياره، إلى أن عاد إلى السودان مع شبان آخرين. وقد التحق بالمدرسة أولاً في كاكوما ثم أنهى دراسته في السودان. لذا، فإن العودة إلى كينيا تشكل بالنسبة له حنيناً ممزوجاً بالحزن. ففي مارس 2011، قامت الميليشيات بتدمير قريته تاجالي في منطقة أبيي التي نالت حظها من الخلافات العديدة بين السودان ودولة جنوب السودان المستقلة حالياً. وتماماً كعشرات الآلاف من سكان أبيي، نزحت عائلة أغوير إلى الجنوب نحو بلدة أجوك الحدودية فيما توغّلت القوات السودانية داخل أبيي. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الهجمات بين السودان وجنوب السودان.

وفي مارس 2011، شنت مجموعات من الميليشيات هجوماً على تاجالي، قرية أغوير، فأحرقت الأكواخ وتركت السكان بدون مأوى. ويقول أغوير أن الشائعات التي سرت مؤخراً حول إمكانية قيام الجيش السوداني باعتداء على تاجالي دفعته وعائلته إلى الانتقال إلى كينيا. "لم أرد أن أنتظر حتى أراهم يقتلوننا، لذا أقنعت زوجة أبي بالانتقال إلى كينيا حيث سنكون بأمان. فمشينا طوال 30 يوماً لنصل إلى هنا، والأطفال متعبون للغاية الآن. كانت أمي قد توفّيت هنا لدى لجوئنا إلى هذا المكان في السابق. أما الآن فنحن ننتظر التسجيل لنبدأ حياةً جديدةً."

لعبة الانتظار

تحمل إيميلي أكول (35 عاماً) طفلاً على ظهرها، بينما يتشبث أربعة آخرون بفستانها، فيما تقف في الصف منتظرةً بصبر لمقابلة مسؤول التسجيل. لم يتغيّر أي شيء بالنسبة لها في كاكوما منذ تركتها قبل ثلاث سنوات، باستثناء ظروفها وظروف أولادها. وهي تتحدث عن ذلك قائلة: "كان أولادي قد بدؤوا بالاعتياد على جنوب السودان، أما الآن فقد عادوا إلى حيث ولدوا. وهم لا يعرفون الآن ما إذا كانوا من كينيا أو من جنوب السودان."

وشهدت ويك، قرية أكول، في ولاية جونقلاي ، موجات من الصراع داخل المجتمعات المحلية، احترق خلالها منزلها وتمّ تدمير محاصيلها واغتيال زوجها. غير أن أكول قالت لإيرين بأنها تأمل بأن تمنحها كاكوما الشعور بالسلام، لا سيما وأنها عاشت فيها 18 عاماً قبل أن تعود إلى ما كان يعرف آنذاك بجنوب السودان. وتتابع قائلةً: "ليس لدي أي منزل أعود إليه، وسأقوم الآن بالبحث عن عمل هنا في كاكوما، كما آمل أن يتمكن أولادي من الالتحاق بالمدرسة. كنت أعمل كبائعة متجوّلة هنا قبل أن أعود إلى جنوب السودان."

كاكوما مزدحمة

وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، استضافت كاكوما مؤخراً 94,844 شخصاً من 13 بلداً في المنطقة. هذا وقد تمّ تصميم المخيم في الأساس ليستضيف 100,000 شخص، لذا من المتوقّع أن يمتلئ المخيم في نهاية شهر يونيو.

وحسب جيف سافاج، مسؤول الحماية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في كاكوما: "يشكل الصوماليون حوالي 50% من سكان المخيم، إنما معظم الواصلين الجدد إلى المخيم هم من جنوب السودان والسودان، بسبب النزاع الحاصل في هذين البلدين. نحن نستقبل من 100 إلى 150 لاجئاً جديداً يومياً، معظمهم من السودان." من جهة أخرى، يقول مسؤولون في المخيم أنه تم تسجيل 7,711 شخصاً ممن وصلوا إلى كاكوما منذ يناير 2012، علماً أن 75% منهم أتوا من السودان وجنوب السودان.


وكان جنوب السودان قد حصل على استقلاله في يوليو 2011، غير أنه، ووفقاً لوكالات الأمم المتحدة، أدت نزاعات المتمردين ضد القوات الحكومية والاقتتال الطائفي والاشتباكات بين البلدين إلى تشريد عشرات الآلاف. وتؤكد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنه يجري وضع خطط لإقامة مخيم آخر وإنشاء المزيد من الصفوف في المدارس المتوفرة، بالإضافة إلى بناء مرافق صحية تحسباً لتدفق جديد للاجئين. ويضيف سافاج لشبكة الأنباء الإنسانية: "نحن نحاول التعامل مع ما هو متوفر، ولكن مخيم كاكوما قد يمتلئ قريباً، لذا نقوم بحشد الأموال بغية رفع مستوى الاستجابة الإنسانية لمواجهة تدفق جديد للاجئين."

وفي هذه الأثناء، تحذّر شبكة الإنذار المبكر التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية من أن "وضع الأمن الغذائي للاجئين الذين يدخلون مخيم كاكوما آتين من جنوب السودان قد يتدهور في حال تزايد عددهم... فإذا تم تجاوز سعة المخيم، من المرجح أن يواجه اللاجئون صعوبة في الحصول على المأوى والغذاء. وفي الوقت نفسه، تجب مراقبة طبيعة الأمطار التي تدوم طويلاً لأنها قد تسبب الفيضانات في العديد من المناطق المحددة، ما قد يؤدي إلى انعدام في الأمن الغذائي لدى كثير من الأسر المتضررة."

ko/am/cb-bb/amz